بريدك الالكتروني


English

 

الثلاثاء 20 ذي الحجة 1427هـ - 09/01/2007م

مسموعة » وسائل دعوية » دعوي
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين
 

 

الناس وخطبة الجمعة.. من سرق المنبر؟

شيرين نصر**

للمسجد قداسته، ولخطبة الجمعة دورها الإصلاحي، وللخطيب جلاله ووقاره الذي يفرض على المصلين الإنصات إلى كلماته التي هي في النهاية معالجة لأمور الدين والدنيا، وحين يتعدى أحد المصلين على خطيب الجمعة أثناء وقوفه على المنبر، فمعنى ذلك أن هناك خللاً ما يتطلب البحث عن سببه ومعالجته.

لم يذكر لنا التاريخ إلا وقائع نادرة جدًّا لاعتداء مصلين على خطباء الجمعة في المساجد، إلا أن ما حدث في مصر مؤخرًا من قيام شاب بالهجوم بسكين على خطيب مسجد الحسين بالقاهرة أثناء خطبة الجمعة، مطالبًا إياه بتناول هموم الناس بدلاً من المواعظ المملة الباردة، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول خطبة الجمعة، ودور الداعية أو الخطيب تجاه قضايا المجتمع بشكل عام، والشباب بشكل خاص.

هل ما حدث ينذر بإعلان فشل الدعاة في تناول قضايا الناس؟ ولماذا لم تَعُد خطبة الجمعة كما كانت في السابق، الزاد الذي ينهل منه المسلمون لمواجهة مشكلاتهم والتغلب على همومهم؟ وهل حالة الاغتراب التي يشعر بها الشباب مع الخطبة خلقت هذه الفجوة بينهم وبين دور العبادة؟ ومتى ستنهض خطبة الجمعة من عثراتها لتستعيد جمهورها من الشباب؟ وهل من سبيل لخلق لغة تواصل جديدة بعد اقتصار العلاقة على توقيت الإقامة في صلاة الجمعة؟.

مؤتمر اجتماعي

الشيخ محمد الراوي

في كتابه "المسلمون في الأسْر.. من سرق الجامع وأين ذهب يوم الجمعة؟" يؤكد المفكر الإسلامي الليبي الراحل، الصادق النيهوم، على أن العرب والمسلمين ليس أمامهم الآن للخروج من ظلمات الجهل والتخلف، سوى طريق واحد يستطيع أن يقودهم إلى الخلاص، وهو طريق استعادة نظام "الجامع"، وتطوير خطبة الجمعة من لقاء للوعظ إلى مؤتمر اجتماعي تشارك فيه الأمة، ويعيد إلى المواطن حقه المسلوب في الإشراف على إصدار القوانين، ومراقبة أداء الإدارة، وإيجاد السلطة الجماعية البديلة عن سلطة الدولة، وسلطة رجال الدين في آن واحد.

ونفس الرؤية يؤكدها الشيخ محمد الراوي عضو مجمع البحوث الإسلامية، والرئيس الأسبق للجنة شئون القرآن بالأزهر الشريف، مضيفًا: "إنه لكي يكون لخطبة الجمعة دور اجتماعي فلا بد من الإعداد الجيد للخطباء، فأغلب الخطباء اليوم لا يتمكنون من أدواتهم كحفظ القرآن الكريم والإلمام بالسنة النبوية المطهرة، حتى تكون آياته من الكتاب حاضرة لديه بحيث يستشهد بها فيما يعرض عليه من مشكلات الناس".

ويحذِّر الراوي خطباء هذه الأيام من اتباع الهوى، وإلهاء الناس عن الأمور الجادة والاتجاه فقط إلى المواعظ، فلم يكن الإسلام يومًا ما دينًا للطقوس والمواعظ فقط، وإنما هو أسلوب حياة. ويرى الراوي أن خطبة الجمعة ذاتها جعلت لمناقشة أمور المسلمين، ويقول: "كان الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يناقشون كافة القضايا على المنبر، أما اليوم فقد اختطفت المنبر جهات كثيرة أبعدت المسلمين عن صلب الإسلام".

المتردية والنطيحة!

من جانبه يرى د. طلعت عفيفي: العميد الأسبق لكلية الدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، أن المستمع يذهب فقط لمن يمس حاجاته وجراحه، ويقول: "هناك بعض الأفراد يسافرون إلى بلدان غير التي يقنطون فيها كي يحضروا خطبة لشيخ أو خطيب يجيد لمس احتياجاتهم، ومن يتعامل مع الخطابة كرسالة وليست كوظيفة". ويستطرد عفيفي: "السبب الرئيسي في انصراف الشباب عن الخطيب، هو ضعف إعداد الدعاة، حيث إن الكليات الإسلامية التي يتخرجون فيها تقبل أقل الدرجات، ومن هنا يتضح أن منشأ الخطيب الدعوي ضعيف في الأصل".

ويتابع الدكتور عفيفي: "صدق الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين قال في كتابه "هموم داعية": إن حقل الدعوة يضم "المتردية والنطيحة". ومن هنا أصبحت صورة الخطيب مشوَّهة، وبالتبعية أصبحت خطبة الجمعة طقسًا دينيًّا مملاًّ تخوض في أمور بعيدة أشد البعد عن قضايا الناس".

الوعظ السلبي

الدكتور ربيع الغفير

بينما يرجع د. أحمد ربيع الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر، السبب في نفور الشباب من خطبة الجمعة إلى افتقار أكثر العواصم الإسلامية إلى الداعية الموسوعة الذي يجذب الشباب، إلى جانب اتجاه أكثر الخطباء إلى الوعظ السلبي الذي لا يقيم أمة ولا ينشئ مجتمعًا، وعدم تعرضهم للواقع الحياتي الذي يحياه الناس خاصة الشباب. بالإضافة إلى عدم اهتمام الآباء بالتربية الدينية، بل انصرافهم غالبًا إلى توفير "العلف" على حد تعبير الشيخ الغزالي، بل وحث أبنائهم على الاجتهاد في مطالب أمور الدنيا حتى ولو كانت حطبًا للنار في الآخرة.

ويقول د. ربيع الغفير، المدرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وخطيب مسجد المواساة بالإسكندرية، "إن هذا الخلل أساسه عدم الإعداد الجيد للخطبة بحيث تلائم حاجات الناس، وتتوافق مع طبيعة العصر الذي نحياه، وهذا ما يفقد الناس وخاصة الشباب الثقة في مصداقية الخطيب، بالإضافة إلى انشغال الخطيب بأعمال أخرى بجانب الخطابة تستهلك كثيرًا من جهده، فيؤثر ذلك على اطلاعه وإعداده للخطبة، حيث ضعف دخله من مهنته الأصلية، وهنا تأتي الخطبة مكررة وأكل عليها الزمان وشرب!!".

رغيف للجائع وعمل للعاطل

ولم يبرِّئ الدكتور الغفير الشباب من المشاركة في تحمل المسئولية، فهو يقول: "معظم الشباب ضعيفو الصلة مع دور العبادة بصفة عامة، في ظل وجود كثير من وسائل الإعلام التي توصل لهم مضامين الخطب بوسائل ميسرة، مثل الفضائيات وشبكة الإنترنت. فمن فقه الداعية ألا يكون كلامه قاصرًا على منبره، فلا بد أن ينزل إلى الناس ويختلط بهم ويعيش آلامهم وآمالهم".

ويرى الغفير أنه لكي تعود خطبة الجمعة إلى سابق عهدها من الاحترام، يجب أن تتحول إلى دروس نافعة في كيفية مواجهة الإهمال والفساد وحل مشكلات المجتمع، عندئذ فقط سيعود الجامع إلى الأمة، وتتحول خطبة الجمعة إلى ساحة لمناقشة أمور المسلمين، وإلى رغيف للجائع، وعمل للعاطل ودواء للمريض، وفي بعض الأحيان تتحول إلى سيف مصلت على رقاب الفاسدين الذين جاء الإسلام لمحاربتهم، ولتحقيق العدالة بين الناس.


** محررة بالنطاق الدعوي، بشبكة "إسلام أون لاين.نت".


هذا البريد ليس مخصصا لإرسال الاستشارات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع