|

|
|
مريم صالح وزيرة شئون المرأة الفلسطينية
|
وهي تتهيأ لاستقبال ليلة عمرها
ومعانقة حياتها الجديدة بدت لينا مهنا (23
عاما) مُشرقة بكامل فرحها وغبطتها
وسرورهـا.
عائلتها وأصدقاؤها والأقـارب
مازحوها بأن سبب إشراقها وجمالها هو "العريس"
وانتقالها المرتقب إلى بيت الزوجية،
ابتسمت لينا وأومأت برأسها أن نعم، ولكنها
استدركت: "ولكن السبب الحقيقي في هذا
كله هو احتفاظي باسم عائلتي فأنا لينا
مهنا قبل الزواج وبعده".
ضحكات بعض الحاضرين من حولها
ودهشة البعض الآخر الممزوجة ببعض
الاستغراب جعلتها تُواصل وبثقة: "قد
تعتبرونه سببا هينا، أما أنا فأراه مدعاة
للاحتفال والفخر؛ فهذا حق من حقوق المرأة
نالته الآن وانتزعته بنضالها وثباتها وهو
حق أقره الإسلام".
وكان المجلس التشريعي الفلسطيني
قد أقر مؤخرا عدم جواز إجراء أي تغيير أو
تعديل في اسم الزوجة أو عائلتها في بيانات
بطاقة الهوية الخاصة، وكانت قوانين
البرلمان الفلسطيني السابق قد أقرت تغيير
اسم عائلة المرأة بحسب عائلة زوجها.
لماذا يتغير؟
وفي حديثها لـ"شبكة إسلام أون
لاين.نت" وصفت لينا هذا القرار بالأكثر
من رائع ومضت تقول: اقترنت بشابٍ من عائلة
"حميد"، ولم أكن أستوعب أو أتحمل فكرة
أن يتغير اسمي في بطاقة هويتي إلى لينا
حميد. وتستدرك: "قرأت الخبر في إحدى
الصحف المحلية فطرت فرحا، وربما اندهش
الكثير لسعادتي ظنا منه أن الأمر لا
يستحق، ولكن بصدق أقولها إنني كنت أستغرب
طوال السنوات الماضية عندما أسمع من ينادي
بحقوق المرأة، وأقول لنفسي هذا أبسط
حقوقها أن تحتفظ باسم عائلتها في بطاقة
هويتها".
وتُشارك هبة النخالة (19 عاما)
لينا الرأي وتقول: "أنا الآن مخطوبة
وسعيدة جدا بهذا القرار، وعندما كنت أنظر
إلى أخواتي وقريباتي وقد تغيرت عوائلهن
كنت أشعر بامتعاض شديد وبغصة، فلماذا
يتغير اسم الفتاة بعد زواجها؟ وبأي وجه حق
نتنكر لعائلتنا ولأبينا!".
وشددت هبة على أن هذا القرار كان
بمثابة عودة الحق إلى أصحابه: "كان حقا
مسلوبا.. واسترددناه فالحمد لله على ذلك".
إنصاف المرأة
مريم صالح وزيرة شئون المرأة
والنائبة في المجلس التشريعي عن حركة
المقاومة الإسلامية "حماس" في حديث
خاص مع شبكة إسلام أون لاين.نت أكدت أن
المجلس رد الحقوق إلى أهلها ومستحقيها
وأضافت: "هذا القرار يتفق مع شريعتنا
الإسلامية الغرّاء في دعوة ونسب الأبناء
لآبائهم، وتسمية المرأة باسم عائلة زوجها
بعد الزواج تقليد للغرب، وأستغرب من
إقراره في السابق ففيه الكثير من الإهانة
للمرأة والتنكر لوالدها، ومعظم نساء
فلسطين هوياتهم بأسماء عائلات أزواجهم
وهذا هدر لحق المرأة، لقد جاء هذا القرار
بمثابة حفظ واستعادة للحقوق فالمرأة حين
تحتفظ باسم عائلتها لا يعني أنها تتنكر
لاسم عائلة زوجها، وإلا لما كانت اختارت
هذه العائلة، ولكن لأنه حق عظيم من حقوقها
ولنفترض على سبيل المثال أنها تزوجت ثم
طُلقت ثم تزوجت مرة أخرى ثم طُلقت فتزوجت،
هل في كل مرة سيتغير اسمها؟!".
وتؤكد مريم صالح أن السعادة
والاستقبال الحار لهذا القرار لم تأتِ فقط
من جموع النساء وقالت: "لمست الفرحة في
أوساط الرجال فهم آباء ويفخرون بأن تبقى
بناتهم منسوبات إليهم".
وأكدت أنه مع إعلان النائب الأول
لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر
عن أن توصية الحركة النسوية القاضية بعدم
جواز إجراء أي تغيير أو تعديل في اسم
الزوجة أو عائلتها في بيانات بطاقة الهوية
الخاصة قد حظي بأغلبية الأصوات حتى انفرجت
أسارير النواب والنائبات وجميع الحاضرين
والحاضرات للجلسة: "وكان التصفيق حارا
من الرجال والنساء على حد سواء وقد تهللت
الوجوه بهذا الإنجاز".
وشددت وزيرة المرأة على أن
المجلس سيمضي في استكمال الإجراءات
والقرارات التشريعية التي من شأنها إنصاف
المرأة واستعادة حقوقها.
وإذا ما كانت ترى في هذا القرار
إنجازا للمجلس التشريعي الجديد الذي
أغلبيته المطلقة لحركة حماس ردت مريم صالح
قائلة: "هو إنجاز لنضالات المرأة
الفلسطينية التي تستحق منا كل التقدير،
ونعم هو إنجاز يُحسب لهذا المجلس ولولا
الإرباك الحاصل في المشهد السياسي
الفلسطيني واختطاف رئيس المجلس التشريعي
ومعظم النواب لكنا استكملنا الكثير من
القرارات النافعة والمساندة لحق المرأة،
ونتمنى أن نعود قريبا لاستئناف ما بدأنا
به".
انتصار كبير
|

|
|
المجلس التشريعي الفلسطيني أقر عدم جواز تغيير اسم الزوجة
|
آمال حمد مدير عام وحدة المرأة في
المجلس التشريعي قرأت هذا القرار قائلة:
"الآن يُمكننا القول إن المرأة
الفلسطينية لا يمكنها أن تنتزع أيا من
حقوقها إلا من خلال النضال المستمر في
جميع المحافل وعلى كافة المستويات".
وأضافت: "هذا يُعد انتصارا كبيرا طالما
انتظرناه طويلا، ولا يجب أن تتوقف الحركة
النسوية بنضالها عند هذا الحد، بل ما زال
لديها الكثير من القرارات والحقوق لتنادي
وتطالب بها وأن تكسر الأوضاع الجائرة
والمجحفة بحقها".
وذكرت حمد أن عملية تغيير هذا
الواقع وحصول المرأة الفلسطينية على
حقوقها تتطلب جهدا كبيرا معنية به المرأة
بالدرجة الأولى لتشكيل القوة الطليعية
لتغيير هذا الواقع إضافة إلى أن الرجل
معني أيضا بالمساهمة في هذه الجهود لبناء
مجتمع سليم.
بدورها اعتبرت الموظفة في
بروتوكول المجلس هالة نصار إقرار مشروع
القانون أنه بمثابة فرصة لمنح المرأة
كينونتها وحقها كما هو الحال بالنسبة
للرجل مشيرة إلى أنها طالما انتظرت إقرار
هذا التعديل بفارغ الصبر.
ولفتت إلى أن معاناة المرأة
الفلسطينية كانت وما زالت أشد وطأة من
معاناة باقي شرائح وفئات المجتمع، حيث
إنها خضعت مع باقي الشعب للمعاناة من
الاحتلال ومن جهة ثانية عانت من التمييز
والاضطهاد من جهة أخرى بسبب الجنس وكونها
امرأة.
حل الإشكاليات
ولم يأت طرح اقتراح تعديل قانون
الأحوال المدنية رقم 2 لسنة 1999 على المجلس
التشريعي من قبل اللجنة القانونية في
المجلس إلا بناء على طلب تقدم به 12 نائبًا
أكدوا على ضرورة إدراجه على جدول أعمال
المجلس والشروع في إجراءات إقراره حسب
الأصول.
وكانت اللجنة القانونية في
المجلس التشريعي التي يترأسها النائب
محمد فرج الغول قد قدمت للمجلس في جلسته
التي انعقدت في التاسع والعشرين من آب/
أغسطس 2006 توصية بقبول مشروع قانون معدل
لإحكام القانون رقم 2 لسنة 1999 بشأن الأحوال
المدنية المقدم للمناقشة العامة ومن ثم
إحالته للجنة المختصة.
والمقترح يتعلق بإضافة مادة في
القانون تتضمن حكما بعدم جواز إجراء أي
تغيير أو تعديل في اسم الزوجة أو عائلتها
في بيانات بطاقة الهوية الخاصة بها وأن
التعديل الذي سيجري في بيانات بطاقة هوية
الزوجة هو فقط تغيير الحالة الاجتماعية
إلى متزوجة.
وفي حديث خاص مع محمد الغول رئيس
اللجنة القانونية والنائب عن حركة حماس
علق قائلا: "هذا القرار الذي جاء تعديلا
لقانون رقم 2 لسنة 1999 بشأن الأحوال المدنية
جاء متفقا مع الشريعة الإسلامية الغراء
ويحافظ من ناحية أخرى على حق المرأة في
الميراث وذلك نظرا للإبقاء على التطابق
التام في اسمها، سواء قبل الزواج أو بعده
في بطاقة الهوية ويحل الكثير من
الإشكاليات الناجمة عن تغيير اسمها بعد
الزواج في المسائل المتعلقة بالميراث
والطلاق وغير ذلك من الأمور المتصلة
بالأحوال الشخصية".
ولفت الغول إلى أن مشروع القانون
لم يتضمن حكما مخالفا لأحكام القانون
الأساسي بل جاء متفقا معه ومع أحكام
الشريعة الإسلامية، موضحا أن تبني هذا
المشروع يأتي في سياق السياسة التشريعية
للمجلس التشريعي الهادفة إلى توحيد
النظام القانوني في فلسطين عن طريق تجسيد
الممارسة الفعلية للسيادة التشريعية.
|