بريدك الالكتروني


English

 

السبت 1 محرم 1428هـ - 20/01/2007م

المرأة والمجتمع » صوت النساء » حواء وآدم
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

الحاجة فوزية لفك شفرة التعديلات الدستورية

تماما مثلما كانت تصفها لي صديقتي أمل، سيدة جاوزت السبعين لكنها تبدو في الخمسينيات من العمر، سمراء نحيلة صلبة وقوية، ملامح وجهها أقرب إلى أهل جنوب مصر رغم أن إخوتها البنين والبنات أيضا ليسوا كذلك.

هكذا وجدت نفسي وجها لوجه أمام الحاجة فوزية التي طالما حكت لي أمل عن جلساتهم العائلية عند ماما الحاجة -هكذا يسمونها جميعا حتى إخوتها الذكور من أساتذة الجامعة- وعن أكلاتها المميزة، وعن آرائها السياسية العميقة رغم أنها لم تكمل تعليمها الجامعي، وكان زوجها رحمه الله تاجرا للغلال والحبوب ومثقفا وصاحب هيبة وكلمة شرف، لكن لم يرزقها الله بالأبناء لكن أصبحت الحاجة فوزية أمًّا لإخوتها وأبنائهم.

حكاية الإخوان

كل هذه الحكايات جعلتني أقبل على الفور دعوة أمل للغداء عند الحاجة فوزية، في بيتها بقلب القاهرة الفاطمية مع عائلتها الكبيرة. بعد الغداء أخذت الحاجة فوزية مكانها في الغرفة الكبيرة وبدأت في تدخين السجائر، هي الوحيدة التي تدخن من بين أخواتها الإناث، ومن يدخن من إخوتها الذكور لا يجرؤ على التدخين أمام الحاجة وبدأت تقلب مؤشر التلفاز حتى استقرت على الجزيرة حتى تجمع الإخوة مع أكواب الشاي وضحكات الشباب والأطفال، إلى أن قطع الأستاذ إبراهيم زوج أخت الحاجة فوزية هذا الاسترخاء بسؤال مباشر للحاجة ما حكاية الإخوان المسلمين هذه الأيام، لماذا قلبوا عليهم الدنيا هذه المرة، أيام الانتخابات يصالحونهم وعندما جاء الحديث عن تعديلات دستورية يريدون إبادتهم؟.

أطفأت الحاجة فوزية سيجارتها التي انتهت من تدخينها تقريبا وقالت تقصد أيام الانتخابات الرئاسية لأنهم كانوا يريدون أن تمر المسرحية بهدوء ووفق السيناريو الموضوع، ولكن أيام انتخابات مجلس الشعب في 2005 لم تكن الأمور هادئة مع الإخوان، خاصة بعد أن حصل الإخوان على أكبر عدد من المقاعد التي حصل عليها أي حزب من أحزاب المعارضة بل أكثر من أحزاب المعارضة مجتمعة.

ممنوع الأحزاب الدينية

ويتدخل د. مجدي أخو الحاجة فوزية: هناك من يقول إنهم ينوون هذه المرة أن ينهوا على الإخوان، رفضوا عرضهم بأن يكونوا حزبا مدنيا لأن التعديلات الدستورية الجديدة ترفض الأحزاب الدينية. ويكمل محمد ابن الدكتور مجدي الطالب بكلية التجارة: ليس من السهل القضاء على الإخوان؛ فالناس تحبهم لأنهم يقدمون لهم الكثير من الخدمات، وفي الغالب يسيرون حسب القانون ولهذا عندما يتم القبض على أحدهم يطلق سراحه مهما طال الحبس؛ لأن القضية غالبا تكون دون سند قانوني وهذا ما يجعل الناس تتعاطف معهم، وفي نفس الوقت يغيظ الحكومة لأن كل أصحاب الفضائح ليسوا من الإخوان؛ فصاحب العبارة المصرية الغارقة، وصاحب أكياس الدم الفاسدة، وأصحاب معارض السيارات الهاربين بأموال الناس وغيرهم ليسوا من الإخوان.

وهنا تحمست هايدي -طالبة الثانوي ابنة أخت الحاجة- وكأنها تريد أن تلفت نظر محمد قائلة: بصراحة أنا لا أستطيع أن أأمن للإخوان فتاريخهم به عنف كثير حسبما نقرأ ونشاهد في الأفلام الوثائقية ولكن أيضا لا نستطيع أن ننكر وجودهم ولكن لا بد أن نفكر كيف يكون هذا الوجود قانونيا ووقتها يمكن أن يصبحوا أقل حدة. كانت الحاجة فوزية تتابع كل هذه التعليقات بابتسامة وتركيز مع كل متحدث وكأنها سعيدة بمشاركة العائلة التي ربت أفرادها على النقاش والحوار ولا تريد التدخل وكأنها أيضا تريدهم أن يصلوا بنقاشهم إلى طرح المزيد من التصورات.

هنا تحدثت والدة هايدي المحاسبة بأحد البنوك: الموضوع ليس موضوع إخوان فقط، منذ أيام رفضت المحكمة الاعتراف باثني عشر حزبا تقدموا للحصول على الموافقة على إنشاء أحزابهم، والأهم أيضا القضاة الذين تستبعدهم التعديلات الجديدة عن الإشراف على الانتخابات منعا لما أثاره بعضهم مع مشكلات في الانتخابات الأخيرة.

من الاشتراكية للرأسمالية

ويعلق د. محمود الأخ الثاني للحاجة فوزية قائلا: القضاة سيستطيعون الدفاع عن حقوقهم وأيضا الإخوان، يا جماعة المهم من سيدافع عن باقي الناس كل شيء سيباع ألم تأخذوا بالكم من المادة الجديدة الخاصة بالتحول من الاشتراكية للرأسمالية، وتتدخل أمل صديقتي -صديقتي ابنة د. محمود-: يعني يا بابا هم كانوا ينتظرون أن نتحول للرأسمالية، البيع مستمر منذ سنوات حتى التعليم الذي لم تأت ناحيته التعديلات الجديدة باعتباره حقا مجانيا لكل مواطن أصبح بالفلوس الآن بشكل رسمي ولا أتحدث عن الدروس الخاصة، ولكن المدارس الخاصة والجامعات الخاصة وأيضا الأقسام الخاصة داخل كل جامعة حكومية المفروض أنها تقدم خدماتها بالمجان، ولا أحد يعرف أين تذهب فلوس البيع هذه، والأهم ألا أحد يعرف أو يحاول أن يعرف فيما كان من المفروض أن تستخدم بالضبط.

ويرد الدكتور مجدي: يا ابني الواحد يقرأ كل يوم ألغازا في الجرائد مرة يقولون إنهم سيبيعون كل شيء ولكن يتركون إدارة المنشآت للقطاع الخاص ويتفرغون للمتابعة والرقابة، ومرة أخرى تجد تصريحات مهمة من الوزراء بأنهم يبنون مصانع مرة أخرى لكي ينفذوا البرنامج الانتخابي للرئيس، يا ترى ماذا سيكون مصير هذه المصانع؟ هل يقيمونها من عائد البيع الموجود الآن ثم يأتي عليها الدور في البيع يعني شيء ليس له معني.

لا يا دكتور مجدي -صوت الحاج عاشور زوج أخت الحاجة فوزية أحد تجار العطارة الكبار الآن يأتي ضاحكا من الغرفة الأخرى وهو في طريقه لغرفتنا: أنا أقول لكم ما أهمية البيع والشراء وتخصيص الأراضي وإقامة مساكن للشباب ومدن جديدة، أصل البيع والشراء لعبتي والمكسب يأتي من البيع ومن تشييد الجديد وبيعه.

وتتدخل أمل مرة أخرى: المشكلة في البني آدمين الذين يعملون في هذه الأماكن، فأصبحنا نتحدث عن ضحايا المعاش المبكر والخصخصة، والكل يعرف المشاكل الموجودة الآن داخل كل عائلة في مصر بسبب خروج الزوج للمعاش المبكر وبالتالي لن يشعر أي عامل بالأمان ثانية.

الموظف المصري

ويعلق د. محمود: حال العمال لن يكون أفضل من حال الموظفين وأظنك تابعت موضوع قانون الوظيفة العامة، يعني حتى الوظيفة الحكومية ستكون بنظام التعاقد السنوي ويظل الموظف مهددا طوال الوقت.

وتتدخل الحاجة عواطف زوجة الحاج عاشور قائلة: أنا لا أرى أي شيء في التعديلات الجديدة التي يتحدثون عنها، البيع كان موجودا مع وجود دستور يقول إننا نظام اشتراكي يعني لم يكن أحد يحترم الدستور؛ فلماذا سيحترمون ما سيجري من تعديلات، الأهم أن يضعوا نصوصا لمحاسبة المسئولين؛ الوزراء المتورطون في استيراد مبيدات مسرطنة، وأعضاء مجلسي الشعب والشورى الذين يتاجرون مع الحكومة في أكياس دم فاسدة، أو أصحاب العبارات والشركات وغيرها، لو أن محاسبة عادلة تمت لهؤلاء لصدقنا أن هناك جديدا، أو وضعوا قوانين جديدة تمنع ظهور المزيد منهم لصدقنا أن هناك جديدا.

لا يا طنط هناك جديد المواطنة يعني كلنا سنكون مثل بعضنا النساء ستأخذ نصيبها والأقباط ستأخذ نصيبها هنا تدخلت أمل: يا جماعة.. فاصل.. فاصل سأحكي حكاية ظريفة عن المواطنة لكن بعد أن آتيكم بالحلوى..

صالون المواطنة

جاءت أمل بالحلوى وهي تضحك: الأستاذ محمد عبد القدوس طبعا تعرفونه، هو صحفي ورئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في مصر وشكله يقول إنه "إخوان"، فكر أن يصنع شيئا اسمه "صالون المواطنة" يعني ينظم ندوات من أجل حقوق متساوية للأقباط والمرأة مع المسلمين والرجال.. حضرت منهم ندوتين وطبعا تعرفون إني يسارية يعني أحب أن أتكلم عن حكاية المواطنة دي باعتباري أمشي على الشمال حسبما يصفني أصدقائي عندما أقول لهم إني من حزب التجمع المصري، ولكن عندما ذهبت إلى هناك لم أعرف أين أجلس؛ فعلى اليمين جلس الإخوان بردائهم المميز سيدات ورجال، وعلى الشمال في القاعة جلس الأقباط الذين حرصوا أيضا على تأكيد هويتهم بشعور ملونة وماكياجات مؤكدة وملابس أنيقة، الصراحة أني لم أعرف مع من أجلس، خاصة أن الكلام معاد ومكرر وليس فيه طريقة حقيقة تجعلنا نصدق أن كلا من المتحدثين يقول ما في قلبه، ففضلت أن أبقى في آخر القاعة لأشارك فقط في المشاهدة.

هنا مدت الحاجة فوزية يدها إلى طبق الحلوى وأخذت قطعة وقالت: لا المواطنة ولا إشراف القضاة على الانتخابات ولا إعطاء صلاحيات أكبر لمجلس الشورى ولا إعطاء حق لمجلس الشعب بسحب الثقة من الحكومة ستجعلنا نشعر بالعدالة، المحاسبة أهم من كل هذا، ما فائدة المواطنة وكل شيء سيتم بالواسطة، من أول دخول الطفل لحضانة تابعة لمدرسة حكومية وحتى أخذ حقك في أي شيء كاستخراج رخصة قيادة أو استخراج ورقة رسمية هذا غير الحصول على وظيفة يستحقها ابنك ولكنها محجوزة لابن فلان.. لا أحد يخجل الآن من تسليم مكانه لابنه!!، أولاد الفنانين وأولاد المذيعين وأولاد الأطباء وأولاد القضاة وأولاد الضباط، الحكاية ليست أقباطا أو إخوانا أو مقاعد للنساء، الحكاية أننا محتاجون لقوانين جديدة تجعل هناك عدالة حقيقية، هي دي المواطنة، وأريد أن أقول لكم أيضا لا معنى لإشراف قضائي على انتخابات وكل شيء مثلما هو يعني أهم مادة كانت الناس تنتظر تغييرها هي تحديد مدة الرئاسة لرئيس الجمهورية بمدتين فقط، وساعتها ممكن أن يوجد تداول سلمي للسلطة ليس فقط على مستوى رئاسة الجمهورية، ولكن أيضا على مستوى مجلس الشعب والوزراء وكل المناصب المهمة، ساعتها فقط كنت ممكن أن أشعر أن هناك تعديلا سوف يحدث، ولكن من غير هذا سنظل جميعا ندور داخل سيناريو مكتوب سلفا مسموح بتغيير بعض التفاصيل ولكن من غير المسموح تغيير قواعده الأصلية.


** صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع