بريدك الالكتروني


English

 

الثلاثاء 16 رمضان  1429 هـ  ـ 16-9-2008م

المرأة والمجتمع » صوت النساء » حواء وآدم
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

الجامعات المفتوحة.. ملاذ العراقيات للتعليم العالي

الجامعات العراقية أصبحت مسرحا للخلافات السياسية

تواجه العراقيات في ظل الاحتلال الأمريكي العديد من المخاطر التي انعكست على مجمل نواحي الحياة بالعراق ومنها التعليم الجامعي، الأمر الذي دفع الكثير من أولياء الأمور إلى منع بناتهم من مواصلة دراستهن الجامعية.

وبين قلق الآباء وتردي الأمن وانحدار مستوى التعليم الجامعي، وقفت الكثيرات من العراقيات يبحثن عن ملاذ يتيح لهن تحقيق الطموح، بعيدا عن العنف والقلق، فكانت الجامعات المفتوحة داخل العراق وخارجه هي البديل المتاح، رغم استمرار تحفظ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الاعتراف بشهادة هذه الجامعات.

وتشير الأوضاع إلى أن معظم الجامعات العراقية أصبحت بعد الاحتلال الأمريكي مسرحا لعرض الأفكار السياسية والدينية والطائفية الملتحفة بلباس حزبي وديني، وقد أخل ذلك بالقيمة العلمية والتربوية للتعليم الجامعي، إضافة إلى أن اختراق المليشيات للحرم الجامعي بغطاء تنظيمات حزبية أصبح مصدر تهديد للطلبة والأساتذة على السواء، وكذلك تدخلها في تفاصيل دقيقة كطريقة ارتداء الطالبات للملابس، وفرض الحجاب حتى على غير المسلمات، ووصول الخلافات إلى داخل مدرجات وقاعات الدروس، كلها تعد من الأسباب الرئيسية التي تدفع الكثيرات من العراقيات إلى البحث عن بديل آخر بعيدا عن هذه الأجواء الملوثة. 

بدلا من الانتظار

"رفاه" طالبة ماجستير من مدينة الموصل، تدرس في جامعة "سانت كلمنتس" البريطانية للتعليم المفتوح، والتي فتحت فرعا لها في كردستان العراق، تقول لإسلام أون لاين: منذ تخرجي من جامعة الموصل قبل ثلاث سنوات وأنا أطمح لإتمام دراستي العليا، ولكن الظروف الأمنية تزداد سوءا عاما بعد آخر، ووالدي يخشي علي ويرفض فكرة إتمام الدراسة وسط هذه الأوضاع الأمنية المتردية.

وتضيف رفاه: "كثير من زميلاتي يدرسن في جامعات مفتوحة، وقد شجعنني على الدراسة فيها، حيث لا يتطلب ذلك خروجي من المنزل ومواجهة الأخطار المتعددة المحتملة في مدينتنا، وهو ما أقنع والدي بالموافقة، فوجدت في هذه الدراسة ضالتي بدلا من انتظار تحسن الأوضاع الأمنية التي قد تطول لسنوات في ظل احتلال يريد تدمير كافة جوانب الحياة.

"صفا سعدون" من سكان بغداد حي "اليرموك" من جانب الكرخ، قررت الدراسة في الجامعة المفتوحة لسبب غير ما ذكرته سابقتها، فقد تخرجت من الجامعة المستنصرية ببغداد بمعدل لا يؤهلها لإتمام الدراسة العليا، وكانت درجاتها في السنتين الأخيرتين مرتبكة بسبب الظروف الصعبة التي عاشها أهالي بغداد في عامي 2004 و2005، فوجدت في الدراسة المفتوحة فرصة لتحقيق حلمها، حيث القبول فيها يغض الطرف عن المعدل أو العمر أو سنة التخرج.

"أبو فداء" عسكري في الجيش العراقي السابق، تدرس ابنته في الجامعة العربية الألمانية للتعليم المفتوح، يرى أن السماح لابنته بالدراسة في جامعة مفتوحة خارج العراق أكثر أمناً وأماناً من الذهاب للدراسة في جامعة بغداد، خصوصا أن فئة من العراقيين أصبحوا هم وأسرهم مستهدفين من قبل المليشيات وفرق الموت، على حد قوله.

إقبال خيالي

"مكارم الحارس" محامية تدرس الماجستير في جامعة "الأوزاعي" في لبنان تقول: العديد من النسوة ومنهن السياسيات والبرلمانيات يفضلن الدراسة في الجامعة المفتوحة بسبب ظروف عملهن، ومثل هؤلاء تكون الشهادة بالنسبة لهن دفعا معنويا وعلميا أكثر مما هي شهادة ومؤهل، للارتقاء بالسلم الوظيفي من ناحية وباعتبارها مدخلا للحصول على عمل من ناحية أخرى.

وتتابع مكارم الحارس: "عندما اتصلت بجامعة الأوزاعي لإتمام انتسابي إليها أبلغني مسئول التسجيل في الجامعة أن عددا من السياسيات والسياسيين العراقيين يدرسون في جامعتنا ومنهم رئيس الوزراء "نوري المالكي" حيث يحضر لمناقشة الدكتوراه.

"بكر قدوري" طالب دراسات عليا يقول: "إقبال الطالبات على الدراسة بالجامعة المفتوحة جاء بسبب الحاجة الماسة للتطور العلمي في العراق، وللظروف التي يعيشها العراقيون، مضيفا أن أول تجربة بدأت في محافظتي أربيل والسليمانية من كردستان العراق عام 2004، حيث فتحت جامعات عالمية فروعا لها، ثم امتدت التجربة إلى باقي المحافظات في معظم أرجاء العراق.

ويصف الأستاذ الدكتور "فلاح الصافي" المشرف العام على جامعة "سانت كلمنتس" البريطانية للتعليم المفتوح هذا الإقبال بأنه خيالي، ويبين في حوار مع صحيفة "الاتحاد" العراقية "أن قرابة 2500 ـ 3000 طالب وطالبة قد أنهوا سنتهم الدراسية الأولى في هذه الجامعة وبدءوا في الثانية، مما يعكس حجم الإقبال على الدراسة المفتوحة.

العقول المهاجرة

ويعتبر تردي المستوى العلمي نتيجة هجرة مئات الأساتذة الجامعيين والعقول الأكاديمية الكبيرة من أهم دواعي الإقبال على التعليم المفتوح، وذلك بسبب حالات الاستهداف والاغتيال المنظم الذي نال العشرات، مما ترك أثرا بالغ السوء وفراغا لا يمكن أن يملأ بسهولة، رغم الخطوات والإجراءات التي تقوم بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمعالجة المشكلة، من خلال سعيها لتعويض الكادر من الخريجين الجدد حيث تم تعيين أكثر من (5000) خريج من حملة الشهادات العليا مطلع العام الدراسي 2007 ـ 2008 في محاولة منها لتجاوز الفجوة التي أحدثتها الهجرة.

أيضا فإن المناهج التي تدرس في الجامعات والمعاهد العراقية أخذت تتقادم بالشكل الذي لم يعد يتماشى مع واقع العصر الذي نعيشه، على الرغم من محاولة الجامعات إعادة النظر في المناهج كل دورة دراسية، لكن أساليب التحديث لم ترق بعد إلى مستوى الطموح الذي يواكب التطور العالمي.

ويرى مراقبون أن غياب الكثير من الأقسام من الجامعات العراقية قد أدى إلى لجوء البعض إلى التعليم المفتوح، حيث قامت وزارة التعليم العالي بإغلاق (152) تخصصا في الدراسات العليا للعام الدراسي الماضي 2006 ـ 2007، نتيجة عدم توفر الكفاءات العلمية المتخصصة، وعدم توفر الإمكانات المالية والفنية، لكنها مع بداية العام الحالي أعادت فتح بعض منها.


صحفي عراقي

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع