بريدك الالكتروني


English

 

16:00 مكة - الخميس 12 جمادى الأولى 1427 هـ - 08/06/2006 م

اقتصاديات عربية عامة » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

تكاليف الزواج تحرق الشباب العربي

حازم يونس**

الزفاف الجماعي.. هل يكون حلا لتوفير نفقات الزفاف؟

عندما طلبت يوما من والدي أن يرفع مصروفي الشهري حتى أتمكن من استقلال القطار المكيف من بلدتي إلى الجامعة كما يفعل بعض أقراني قال لي وقتها مثلا شعبيا لم أنسه في حياتي: "لا يوجد فقر ولكن يوجد قلة رأي".. وكان يعني أنه ما دمت أعطاك الله مقدرة على استخدام القطار العادي، فإن استخدامك القطار المكيف لمجرد الوجاهة الاجتماعية أمام أقرانك هو نوع من السفه الذي ينعته المثل بـ"قلة الرأي".

وقد ألح على ذهني نفس المثل وأنا أطالع بعض التقارير على مواقع الإنترنت حول تكاليف الزواج في بعض المجتمعات العربية، والتي تعتبر سببا رئيسيا لزيادة ظاهرة العنوسة التي تهدد الأمن الاجتماعي بتلك المجتمعات. فمعظم بنود هذه التكاليف تصب فيما يسميه المثل "قلة الرأي" والتي بدونها يمكن أن يتم الزفاف دون تعقيدات.

ففي دولة قطر -مثلا- وصلت تكاليف الزواج كما ذكرت هذه التقارير إلى نحو 150 ألف دولار، وعندما تبحث عن البنود التي تم إنفاق هذا المبلغ الضخم فيها تجد أن المهر يتراوح بين 50 و150 ألف ريال قطري (الدولار الأمريكي= 3.64 ريالات قطرية)، ويتوزع المبلغ المتبقي على الشبكة وفستان الزفاف الذي يصر البعض على إحضاره من لبنان خصيصا وإقامة حفل الزفاف في قاعة بأحد الفنادق ذات الـ"خمس نجوم". هذا بالإضافة إلى تكاليف تأسيس عش الزوجية حيث تشترط بعض الفتيات أن تكون غرفة النوم إيطالية الصنع، ولا تنسى بالطبع شهر العسل الذي يشترط أن يكون في الريفيرا أو جزر هاواي أو دافوس.

وفي مصر لا يختلف الحال كثيرا فقد أكدت التقارير أن أفراح الأغنياء قد وصلت إلى مدى بعيد من السفه؛ حتى إن دراسة اجتماعية مصرية صادرة عام 2005 تؤكد أن تكاليف ليلة زفاف واحدة لأحد أبناء الأثرياء تعادل الراتب الأساسي الشهري لنحو 2800 وكيل وزارة، ويتوزع هذا المبلغ الضخم على حجز القاعة المقام بها العرس، وتجهيز الكوشة، والتصوير الذي يتكلف 3 آلاف جنيه (الدولار=5.75 جنيهات)، وبطاقات الدعوة التي يصل سعر الواحدة منها إلى 20 جنيها، ثم تكاليف الزفة وتصل أحيانا إلى 1500 جنيه.

أما في السعودية، فالمشكلة الكبرى هي ارتفاع المهور حيث وصلت في بعض المناطق إلى 120 ألف ريال (الدولار=3.75 ريالات سعودية)؛ وهو ما حدا ببعض الشباب إلى النفور من بنات جلدتهن واتجهوا إلى الزواج من بنات اليمن؛ وهو ما جعل البعض يطالب بقانون يحدد مبالغ المهور لإيقاف زيادتها المستمرة، ولكن مجلس الشورى السعودي لم يقر هذا القانون، وإن كان قد أوصى بوضع خطة إعلامية مدروسة يشترك فيها متخصصون في الشريعة والإعلام وعلم النفس والتربية لإقناع المجتمع بضرورة تخفيض المهور.

الفرحة مطلوبة ولكن

ويعلق على هذه النماذج د.حاتم القرنشاوي الأستاذ بكلية التجارة جامعة الأزهر الذي أبدى انزعاجه منها، مبديا قلقه من أخطارها الاقتصادية المتمثلة فيما يسمى في علم الاقتصاد بـ"أثر التقليد"، وهو اتجاه من لا يملكون الإمكانيات المادية إلى محاولة مجاراة الأثرياء في سلوكياتهم المادية حتى ولو عن طريق الاستدانة واتباع سلوكيات خاطئة كالرشوة.

ويضيف د.القرنشاوي أن ذلك لا يعني أننا نقول للأثرياء لا تفرحوا، بل بالعكس نحن نقول لهم افرحوا ولكن لا تسرفوا في مظاهر الفرح بدعوى أن ذلك من الكرم؛ فهناك فرق بين الكرم والبذخ لا بد أن يكون واضحا في الأذهان حتى لا يختلط الأمر عند الكثيرين.

ويحذر د.محمد الشناوي أستاذ الشريعة والفقه المقارن بجامعة طنطا -إحدى الجامعات المصرية- من الأمراض الاجتماعية التي تخلفها هذه الظاهرة حيث تؤدي إلى نقمة الفقراء على الأغنياء، حيث يجد الفقير نفسه غير قادر على توفير قوت يومه في الوقت الذي يقيم فيه الأغنياء الولائم المتسمة بالبذخ في الأفراح.

ويؤكد أن إقامة هذه الولائم لا يكون إلا بهدف الرياء وحب التظاهر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء".

ويشكك د.الشناوي في مصدر أموال هذه الولائم وغيرها من مظاهر البذخ بالأفراح، مشيرا إلى أنها ربما تكتسب بدون جهد أو تعب؛ لأن صاحبها لو كان قد بذل فيها جهدا فسيفكر كثيرا قبل أن يبعثرها.

ويؤكد في النهاية أن الشريعة الإسلامية تحرم هذا البذخ والتبذير، وذلك بقوله تعالى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}.

التجربة الباكستانية.. هل تكون حلا؟

والآن هل سنغير من أنفسنا؟ أم أننا -كعادتنا- لن نغير إلا إذا كان هناك قانون يعاقبنا على هذا المسلك؟ بالطبع قد يتهمني البعض ربما بالجنون لمجرد طرح هذا السؤال الذي يبدو غير منطقي، ولكن ما أطرحة حدث بالفعل في باكستان حيث فرض رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف حظرا على ولائم الأفراح وصدر بذلك قانون.

أتمنى أن تكون الإجابة هي اتخاذ قرار التغيير عن اقتناع من أنفسنا، وإلا فلتعتبرها الحكومات دعوة لكي نحذو حذو باكستان إذا كان ذلك هو الخيار الأخير.


** محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع