 |
|
خدمة المحمول بسعر أقل ..حلم المصريين الضائع |
"اختلف المستثمرون واتفقوا
على المستهلك" تعبير أصر عليه العديد من
الخبراء والمستهلكين المصريين رغم موجة
التفاؤل من قبل المسئولين الحكوميين
بمساهمة الشبكة الثالثة للهاتف المحمول
التي تم منح رخصتها في مزايدة عالمية يوم
الثلاثاء 4/7/2006 في كسر احتكار الشركتين
العاملتين حاليا بمصر.
وحملت الرخصة الثالثة للمحمول
المصرية التي بلغت قيمتها 16.7 مليار جنيه،
وفازت بها إحدى شركات الاتصالات
الإماراتية بالتحالف مع عدد من المؤسسات
المصرفية والمالية المصرية مؤشرات أكثر
تشاؤمًا من قبل العديد من الخبراء
والعاملين بالسوق، باعتبار أن هذه القيمة
تخطت الحدود المتوقعة وذهبت لأرقام فلكية،
يتخوف معها محاولة مسئولي هذه الشبكة
تعويض التكلفة الاستثمارية على حساب
المستخدمين والدخول في خندق واحد مع
الشركتين الحاليتين اللتين ارتبط وجودهما
بفكر الاحتكار في ذهن المستخدمين
المصريين.
وتساءل المهندس عمرو موسى الخبير
في مجال الاتصالات عن كيفية استرداد
الشركة الثالثة لقيمة الرخصة
والاستثمارات المتوقع ضخها في بناء
الشبكة والتي قد تصل إلى 5 مليارات جنيه
إضافية، حسب تقييم المسئولين عن التحالف
الفائز بهذه الرخصة أنفسهم.
تشكيك في إنهاء الاحتكار
وشكك موسى في إمكانية مساهمة
الشبكة الثالثة للمحمول في كسر احتكار
الشركتين العاملتين حاليا، معتبرا أن فكر
الاحتكار لا يقاس بعدد الشركات، وإنما
بأداء الشركات في السوق ووجود القوانين
التي تحدُّ من الممارسات الاحتكارية
والأجهزة التي تشرف على تطبيق هذه
القوانين وتراقب السوق.
ورأى أن جهاز تنظيم الاتصالات
التابع لوزارة الاتصالات والمعني بمراقبة
السوق ومنع الممارسات الاحتكارية تم وضعه
في العديد من الاختبارات وثبت ضعفه أمام
"قطبي المحمول" اللذين ضربا في
العديد من المواقف قرارات الجهاز بعرض
الحائط.
وسبق أن رفضت شركتا المحمول في
أكثر من مناسبة قرارات لجهاز تنظيم
الاتصالات بتعويض المشتركين لتعرضهم
لانقطاع الخدمة لساعات طويلة، جاءت
أشهرها وفي مفارقة غريبة في إبريل من عامي
2004 و2005، فضلا عن مشاكل عدم إتمام
المكالمات من أول محاولة وانشغال الشبكة
بشكل متكرر.
وأعرب موسى عن مخاوفه من تواصل
زحف عروض الشركتين العاملتين حاليا على
الحصة السوقية المتوقعة للشبكة الثالثة،
مما يضعف من وجودها بالسوق ويهدد بخروجها
من حلبة المنافسة، وهو الأمر الذي يؤدي
لانفراد الشركتين العاملتين حاليا بالسوق
وتقديم الخدمات بالأسعار التي يريدونها.
تشبع السوق.. مؤشر سلبي
وتوضح المؤشرات الأخيرة لوزارة
الاتصالات المصرية حول عدد المشتركين أن
سوق المحمول يكاد يقترب من معدلات التشبع،
خاصة بعد عام 2005 الذي شهد موجات متلاحقة من
سياسات "حرق الأسعار" من قبل
الشركتين العاملتين حاليا، ونجحت خلاله
الشركتان في اجتذاب ما يقرب من 6 ملايين
مشترك جديد، ليقترب هذا الرقم مع ما تم
تحقيقه خلال 7 سنوات سابقة.
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد
مشتركي المحمول خلال الفترة من يناير حتى
نهاية مايو الماضي لم يتخط 500 ألف بواقع 14
مليون مشترك، مقارنة بـ 13.5 مليون مشترك في
ديسمبر من العام الماضي، أي إن متوسط
الزيادة الشهرية خلال النصف الأول من
العام الجاري يصل إلى 100 ألف مشترك، فيما
كان متوسط هذه الزيادة خلال العام الماضي
400 ألف مشترك في غالبية الأشهر، في حين
شهدت بعض الأشهر نوعًا من اختراق القاعدة
بتخطي عدد المشتركين نحو المليون مشترك في
شهر واحد بفعل "العروض الإغرائية" من
الشركتين.
كما تكشف الأرقام الصادرة عن
وزارة الاتصالات أن عدد مشتركي الهاتف
المحمول بلغ في نهاية ديسمبر عام 2004 نحو 7.5
ملايين مشترك.
وفي ظل هذه المؤشرات أعرب موسى عن
مخاوفه من لجوء الشركات الثلاث لأحد أمرين
كلاهما يأتي على حساب المستخدم، موضحا أنه
قد تلجأ هذه الشركات لسياسة "تكسير
العظام" من خلال خفض الأسعار، في محاولة
لاكتساح السوق وقطع الطريق على الآخر، مما
يؤدي لانخفاض مستوى تقديم الخدمات، أو
إذعان المشغل الثالث لواقع السوق ومحاولة
الاتفاق مع الكيانين القائمين على اقتسام
الحصة السوقية دون الدخول في معارك طاحنة
والاتفاق على تسعير الخدمات فيما بينهم.
ورأى أنه في كلتا الحالتين فإن
طموحات المصريين بالحصول على خدمات جيدة
بأسعار مخفضة باتت مؤجلة، وأن المستخدم
أصبح ضحية السياستين.
الرقابة الفعالة.. درع
الحماية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد
الرحمن الصاوي عضو لجنة حماية المستخدم
التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
ضرورة ألا يكون دخول المشغل الثالث نوعا
من تبادل المصالح بين شركات المحمول على
حساب المستخدم مثلما كان يحدث في السابق
بين الشركتين الحاليتين اللتين كانتا
تتفاوضان على مائدة واحدة لاتخاذ قرارات
متقاربة تسمح باقتسامهما السوق سواء من
خلال العروض التي تطرحها أو أسعار خدماتها.
وسبق أن اتخذت الشركتان
العاملتان حاليا قرارات موحدة سواء فيما
يتعلق بالعروض المقدمة أو أسعار خدماتهما،
كان أشهرها قرار تقليص فترة الكارت
المدفوع مقدما بداية عام 2004 ليسمح
بالإرسال لمدة شهرين بدلا من 3 أشهر،
بالإضافة إلى السماح باستقبال المكالمات
لمدة 10 أيام بدلا من شهر؛ وكاد الأمر ينجح
لولا تدخل العديد من الجمعيات الحقوقية
التي نظمت حملات مكثفة لمقاطعة الشركتين
الأمر الذي دفعهما للعدول عن قرارهما.
وشدد الصاوي في هذا الشأن على
ضرورة اتخاذ جهاز تنظيم الاتصالات مواقف
حاسمة مع الشركات العاملة ومراقبتها بشكل
جيد حفاظًا على حقوق المستخدم.
دور إيجابي
وفي مقابل هذه المخاوف المقتبسة
من واقع السوق المصري، يرى الدكتور عمرو
بدوي رئيس الجهاز القومي لتنظيم
الاتصالات أن دخول شركة ثالثة لمجال
الهاتف المحمول في مصر سيؤثر إيجابا على
الخدمة سواء من ناحية جودتها أو أسعارها.
وأشار إلى أن للجهاز دورا رقابيا
يقوم من خلاله بالحفاظ على السوق من أية
ممارسات قد تضره، خاصة مع عمل الشبكة
الثالثة بحلول فبراير من العام القادم 2007.
واستبعد رئيس جهاز تنظيم
الاتصالات المصري محدودية الحصة السوقية
للشبكة الثالثة مما يضعها في ضغوط أمام
الشركتين العاملتين حاليا، مشيرا إلى أنه
ستستحوذ على ما بين 20 و25% من السوق خلال
السنوات الأربع الأولى من عملها.
ورأى أن سوق المحمول في مصر قد
يستوعب نحو 30 مليون مشترك بحلول عام 2015،
مما يجعل من فرص التنافسية بين الشركات
الثلاث قائمة سواء في مستوى جودة الخدمات
أو أسعارها.
اقرأ
أيضا:
|