 |
|
صواريخ الكاتيوشا ضربت الاقتصاد الإسرائيلي في مقتل |
إثر إعلان عمير بيرتس وزير
الدفاع الإسرائيلي تشكيل لجنة تحقيق -مثيرة
للجدل- بشأن الإخفاق الذي لحق بالجيش
الإسرائيلي خلال حربه ضد مقاتلي "حزب
الله" على مدى 33 يوما؛ طالب يتسحاق
هيرشزون وزير المالية الإسرائيلي بإقامة
لجنة تحقيق اقتصادية حول استخدام ميزانية
وزارة الدفاع في هذه الحرب وقبلها، لا
سيما بعد فضائح النقص في العتاد والمعدات
الشخصية للجنود ووسائل الحماية.
وقال هيرشزون للإذاعة العبرية:
"من الممكن أن تكون المشكلات المختلفة
التي ظهرت خلال الحرب على لبنان نبعت من
استغلال خاطئ لميزانية الأمن واستخدام
غير صحيح للأموال التي خصصت للجهاز".
ويضاف إلى مشكلة سوء استخدام
المخصصات المالية للجيش أن تلك المخصصات
المالية تقرر استقطاعها من الوزارات
الاجتماعية؛ وهذا يعني أن يتم منع دفع
المخصصات المالية المقررة للأطفال الذين
لا يجدون عائلا لهم، وتجميد دفع رواتب
النساء المُعيلات؛ وهو ما يُنذر بأزمة
اجتماعية شديدة داخل إسرائيل على غرار
أزمة عام 2003.
والمفارقة العجيبة هنا أن أزمة
2003 والتي أدت لمظاهرات ومسيرات شهدتها مدن
إسرائيل من أقصى الشمال لأدنى الجنوب،
كانت بقيادة عمير بيرتس الذي كان يشغل
آنذاك رئيس نقابة العمال "الهيستدروت"،
وكانت الاحتجاجات ضد خطة وزير المالية في
هذا التوقيت بنيامين نتنياهو رئيس حزب
الليكود وزعيم المعارضة حاليا، تلك الخطة
المعروفة باسم "خطة التقشف" وفيها تم
زيادة ميزانية الأمن لمواجهة الانتفاضة
الفلسطينية من خلال نفس الاستقطاعات من
الوزارات الاجتماعية.
وقد أفادت مصادر إعلامية عبرية
أيضا أنه سيتم إجراء تحقيق مع رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بشبهة
تلقي رشاوى هو وزوجته خلال تأديته لمنصبه
الرسمي، إضافة إلى تحقيق مع دان حالوتس
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بشبهة
الانشغال بأسهمه في البورصة بالتزامن مع
بدء العمليات الحربية على لبنان، ويضاف
إلى ذلك سلسلة من التحقيقات داخل جيش
الاحتلال بتهمة تحرش جنود بمجندات
وبعمليات سرقة قاموا بها في أثناء
مشاركتهم في العملية في الجنوب اللبناني.
خسائر بمئات الملايين
إضافة إلى مظاهر الفساد التي
كشفت عنها الحرب ضد لبنان عانى الاقتصاد
الإسرائيلي من خسائر اقتصادية وأضرار
مالية خلال الحرب على لبنان، تلك الخسائر
التي توقع محللو الشئون الاقتصادية أن
تتحمل الشرائح الضعيفة اجتماعيا
واقتصاديا عبئها وكذا الزيادة المتوقعة
على موازنة وزارة الأمن للأعوام المقبلة.
ووفقا لشركة بردستريت
الإسرائيلية فإن الخسائر اليومية للإنتاج
في المصانع الواقعة شمال فلسطين المحتلة
تصل إلى 111 مليون دولار، أي إن مجمل
الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي
منذ اندلاع الحرب تصل إلى نحو 2.4 مليار
دولار. ويرجع ذلك لإغلاق 954 مصنعا أبوابه
من طبرية وحتى نهاية حدود حيفا، خوفا من
الخسائر اليومية الناتجة عن مصروفات تلك
المصانع في ظل عدم وجود إنتاج حقيقي؛ نظرا
لغياب العمالة بها للإقامة شبه الدائمة في
الملاجئ والغرف المحصنة. واستمر 846 مصنعا
في العمل لكن 105 آلاف عامل يعملون بها لم
يتمكنوا من الوصول لأماكن العمل بسبب
الحرب.
وكنتيجة لتوقف الحياة بالمدن
الشمالية خسرت القوى العاملة التي ما زالت
متواجدة في المدن الشمالية مصادر دخلها،
واعتمدت فقط على بعض المدخرات البنكية،
وعلى المخصصات المالية التي توفرها وزارة
المالية الإسرائيلية لمتضرري الحرب لمدة
شهرين فقط.
وأدت هجمات حزب الله الصاروخية
على الشمال إلى نزوح قرابة 60% من سكان
الشمال إلى داخل إسرائيل. وأدى هذا إلى
تضخم العمالة بمناطق وسط إسرائيل إلى أن
تعدت مئات الألوف، بحسب تصريحات "يعقوب
شينمان" لصحيفة "يديعوت أحرونوت"
العبرية 24-7-2006. وقد وصلت نسبة البطالة في
إسرائيل في شهر مايو 2006 إلى 8.9%.
وقد كان من الممكن أن يزيد ذلك
العدد إذا ما وصلت صواريخ حزب الله إلى تل
أبيب، حيث كانت هناك توقعات لخبراء
الاقتصاد في إسرائيل بحدوث حالات نزوح
مزدوجة من تل أبيب وما يجاورها للجنوب،
لكنهم حذروا من أن الوضع سيزداد سوءا في
الجنوب الذي يعتبر الأكثر فقرا، حيث منطقة
النقب الجرداء والخالية من المصانع
والشركات باستثناء مفاعل ديمونة الذري.
السياحة على شفا الانهيار
وبالإضافة لكل ذلك فإن السياحة
الإسرائيلية تعرضت لأزمة كبيرة وصفها
وزير السياحة الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ
بقوله: "إن المرافق السياحية في مختلف
أرجاء الدولة العبرية باتت على شفا
الانهيار جراء الأوضاع الأمنية المتدهورة
وسقوط صواريخ حزب الله".
وأضاف أن المرافق السياحية في
شمال البلاد تلقت ضربة قاسية من جراء
اندلاع المعركة الأخيرة في لبنان. وتابع
الوزير الإسرائيلي بقوله: "إن تباطؤًا
كبيرًا في الحركة السياحية لوحظ أيضا في
باقي أنحاء البلاد، إلا أنه لم يبلغ حد
الانهيار بعد"، معربا عن اعتقاده بأنه
يجب على الحكومة توفير "شبكة أمان
اقتصادية" للعاملين في فرع السياحة
ولأصحاب المحلات التجارية الأخرى.
وفي السياق ذاته أفاد أن 25 ألف
غرفة في الفنادق والمنتجعات السياحية
خالية تماما في فترة تعتبر ذروة الموسم
السياحي، كما أن آلاف الحجاج المسيحيين من
أقطار العالم ألغوا حجوزاتهم لزيارة
الأماكن المقدسة في الجليل.
ويبدي المدير العام لشبكة فنادق
"هوليدي إن" آرائيل كافون مخاوفه من
أن يتم "محو اسم إسرائيل من خارطة
السياحة العالمية للسنة القادمة"، حسب
تعبيره.
وأضاف كافون أن صناعة السياحة
العالمية تتركز في هذه الأيام على تحضير
نشرات دعائية للأماكن السياحية للعام
المقبل، ومن الصعب رؤية أي إمكانية لتسويق
دولة تتعرض للقصف بالصواريخ. وأكد على أن
إعادة إنعاش السياحة سيستغرق وقتا طويلا؛
فالحديث هو عن ضربة قوية من الصعب الآن
تقدير حجم خسائرها.
وتوصلت وزارة السياحة إلى اتفاق
مع الحكومة الإسرائيلية لتعويض القوة
البشرية العاملة في السياحة والمتواجدين
ضمن المنطقة المعروفة باسم "منطقة
الوضع الخاص" وهي منطقة الشمال بنسبة
تصل لـ100%، لكن صحيفة يديعوت أحرونوت تُشكك
في حقيقة هذه الاتفاقية، وتؤكد عدم موافقة
الطاقم الاجتماعي- الاقتصادي داخل
الحكومة على تمرير هذه التعويضات في ظل
الحرب، وعدم تحقق أي نتائج ملموسة على أرض
الواقع حتى الآن.
تعويضات وضرائب
ويتزامن مع هذه الخسائر التزام
رسمي من الحكومة بضرورة تعويض 2240 شخصا
قدموا طلبات تعويض حتى نهاية شهر تموز (يوليو)،
نتيجة تعرض منازلهم أو سياراتهم أو أي
أملاك أخرى للقصف بصواريخ "الكاتيوشا".
وكشفت سلطة الضرائب الإسرائيلية
عن تضرر 5500 شقة ومنزل، 200 منها دمرت تماما
ونحو 30 متجرا و20 مصنعا في 60 بلدة يهودية في
شمال فلسطين المحتلة، في الأيام التسعة
عشر الأولى من هذه الحرب.
وتشير التقديرات إلى أن حجم
التعويضات يصل إلى أكثر من نصف مليار
دولار حتى الآن. ومع الأخذ بالحسبان توالي
تقديم طلبات التعويض؛ يتوقع مدير سلطة
الضرائب بالدولة العبرية جاكي ماتسا أن
يصل حجم التعويضات إلى مليارات الدولارات.
كما تتلقى الحكومة الإسرائيلية
يوميا مئات الطلبات من العمال
والمستخدمين بطلب تعويضات مالية جراء
الخسائر التي لحقت بأعمالهم أو ممتلكاتهم
خلال الحرب، ووصلت الطلبات في نهاية الحرب
إلى 21.150 طلبا، فضلا عن تقرير لاتحاد
الصناعيين يفيد أن الخسائر الناجمة من
الأجور بلغت 4 مليارات شيكل، وإجمالي
خسائر الشركات والمصانع الإسرائيلية بلغ
قرابة ملياري و200 مليون شيكل.
فصل العمال
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل
توجد أزمة حاليا بين نقابة العمال
والكنيست بسبب قرار أجلّه الكنيست يقضي
بعدم فصل أي عامل أو موظف خلال الحرب. في
الوقت نفسه يقف العمال وأرباب العمل في
مواجهة أخرى، والكل يبحث عن تحقيق أقل
خسارة ممكنة لتلك الحرب.
وسيكون الأول من سبتمبر المقبل
موعدا مع صراع أشد ضراوة بين نقابة العمال
ولجنة التنسيق الخاصة بالمنظمات
الاقتصادية، حيث ينتهي الاتفاق الموقع
بينهم بخصوص دفع رواتب شهري يوليو وأغسطس
للعمال والموظفين بسبب ظروف الحرب.
ففي ظل الحرب ضد لبنان تم فصل 1500
عامل إسرائيلي في نهاية الأسبوع الثالث
للحرب، وأرسل أصحاب المصانع والشركات -المفتوحة
والمغلقة على حد سواء- إنذارات بالفصل لـ3.700
عامل وموظف في مدن الشمال لتغيبهم عن
العمل، وأدى ذلك لقيام هؤلاء العمال
والموظفين بإرسال خطابات مضادة من داخل
الملاجئ إلى نقابة العمال لحمايتهم من
صدور قرارات تعسفية متعمدة من قبل أرباب
العمل بفصلهم، وبالتالي ضياع كل حقوقهم
المالية كالمعاشات والتأمينات وصناديق
الزمالة.
وحسب اتحاد الصناعيين وسلطة
المصالح الصغيرة الإسرائيلية؛ فإن
الخسائر الناجمة عن الأجور وصلت إلى مليار
دولار حتى الآن. في حين تشير التقديرات إلى
أن خسائر الشركات والمصانع الإسرائيلية
تصل إلى نصف مليار دولار حتى الآن.
ومن خلال ما سبق يتضح أن الحرب
على لبنان لم تكشف فقط عن زيف حقيقة الجيش
الذي لا يقهر، بل كشفت أيضا عن أن الاقتصاد
الإسرائيلي لا يستطيع أن يتكيف بسهولة مع
الأزمات.
|