بريدك الالكتروني


English

 

 الأربعاء 01 ذي القعدة 1427 هـ -22/11/2006 م

اقتصاديات عربية عامة » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

الفلسطينيون في انتظار الضوء الأخضر!

محمد شعبان** 

ثمن غال دفعه الفلسطينيون لاختيارهم حكومة حماس

يبدو أن عادة إصدار القرارات العنترية التي لا تجد طريقا للتنفيذ لن تفارق الواقع العربي.. هذا ما يؤكده القرار الذي اتخذه وزراء الخارجية العرب بكسر الحصار المالي الذي يفرضه المجتمع الدولي على الحكومة الفلسطينية في أعقاب اجتماع طارئ لهم في 12 نوفمبر 2006 بالعاصمة المصرية القاهرة.

فالقرار برغم أهميته، لم يتضمن أي آليات للتنفيذ، وهو ما جعل الخبراء يعتبرونه ذرا للرماد في العيون، ومحاولة لتخفيف احتقان الشارع العربي وغضبه إزاء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالوا إن هناك استحالة في تنفيذه، وطالبوا بالبحث عن بدائل للحل بدلا من التعلق بأمل رأوه مرتبطا بضوء أخضر تأخذه الحكومات العربية من أمريكا.

ابحثوا عن حلول عملية

وتساءل الدكتور إسماعيل علم الدين المستشار القانوني لأحد البنوك الأجنبية العاملة في مصر وخبير التحكيم الدولي: كيف سيتم تنفيذ القرار في حين أن قنوات التحويل بين البنوك العربية نفسها ليست عربية، بل تتم من خلال بنوك في نيويورك؟

وطالب بالبحث عن حلول عملية للإنقاذ، معتبرا أن تهريب الأموال هو الحل، سواء عن طريق حقائب اليد عبر الحدود الفلسطينية مع الأردن ومصر، بشرط ألا تكون المبالغ المهربة كبيرة لأنها عرضة للمصادرة بشكل كبير في ظل تشديد إسرائيل لرقابتها على الحدود والمعابر، أو عن طريق الاستعانة بأشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية "خاصة عرب 48" لتحويل الأموال إليهم، ليقوموا بدورهم بتحويلها إلى البنوك الفلسطينية، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى أشخاص ذوي أمانة وثقة عالية.

تهريب الأموال لا يكفي

واتفق الدكتور صلاح الدسوقي رئيس المركز العربي للإدارة والتنمية مع الرأي السابق، في افتقاد القرار لآليات تحويل الأموال من قبل البنوك العربية إلى الفلسطينيين، ولكنه أشار إلى أن آلية التهريب ليست كافية لتخفيف العبء عن الشعب الفلسطيني، لا سيما أن اتفاقية أوسلو رتبت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بحيث يكون الاقتصاد الفلسطيني معتمدا بشكل أساسي على إسرائيل، كما أن إسرائيل تفعل ما تريد في الأراضي المحتلة، فهي تستطيع أن تغلق الحدود وتفتحها وأن تفرج عن الأموال وتجمدها أو تحاصرها أو تصادرها.

وقال إنه حتى لو نجحت بعض الجهود، فكم من الأموال ستنجح في تهريبها، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية تحتاج إلى ما يقرب من 170 مليون دولار شهريا، منهم مليون دولار تذهب كمرتبات.

واعتبر د. الدسوقي أن الهدف من القرار هو التلويح لحركة حماس والفلسطينيين بوجود إمكانية لفك الحصار إذا صارت حماس قدما في الخط الذي تريده إسرائيل وقدمت التنازلات؛ لأن هذا سوف يدفعها إلى تقديم تنازلات أخرى في المستقبل.

وعن الحل، أبدى تشاؤما مؤكدا أنه مرهون بتنفيذ الرغبات الإسرائيلية والأمريكية بإزاحة حركة حماس عن الحكم وتشكيل حكومة فلسطينية تقودها حركة فتح، وأن يكون إنفاق الأموال من مسئولية وزير مالية ينتمي لفتح أو عبر مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لضمان ألا تقع هذه الأموال في أيدي حماس طبقا لوجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية.

دور مفقود للبنوك الأردنية

ويسير على نفس هذا الإطار التشاؤمي الخبير الاقتصادي د.إسماعيل شلبي الذي تساءل: كيف يمكننا تصديق هذا القرار؟ في الوقت الذي أعلنت فيه البنوك الأردنية التي تستحوذ على 80% من القطاع المصرفي الفلسطيني أنها لم تتلق أي تعليمات من البنك المركزي بشأن كسر الحظر على تحويل الأموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال: إن هذا التصريح الذي نشرته صحيفة "العرب اليوم" الأردنية الصادرة يوم 14 نوفمبر الحالي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا القرار جاء بصورة عنترية، ولم تحدث دراسة له ولا لآليات تنفيذه، بدليل أن ذات المصدر الذي قال التصريح، قال بالحرف الواحد: "لا أعتقد أن الوضع سيتغير بالقريب العاجل".

وهذا الأمر له ما يبرره، فقد تعرضت البنوك الأردنية لإرهاب عالمي لتحجيم دورها في الأراضي الفلسطينية، ففي 22 ديسمبر 2004 رفع محامون يمثلون 700 شخص من جنسيات مختلفة، دعوى قضائية على البنك العربي الأردني بفلسطين أمام محكمة فيدرالية في الولايات المتحدة، يتهمونه فيها بالمساهمة في نقل الأموال إلى "الانتحاريين" الفلسطينيين ويطالبونه بدفع تعويضات، ويزعمون أن موكليهم الذين ينتمون إلى إسرائيل والولايات المتحدة و10 دول أخرى ضحايا عمليات تفجيرية فلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وفى ضوء ما سبق، فإن هذا القرار يبدو كأنه تمثيلية هزلية، لعب فيها وزراء الخارجية العرب دور البطولة، ولكنها للأسف لم تجذب الجمهور؛ لأن أحداثها صارت مكررة.


**صحفي مهتم بالشأن الاقتصاي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع