بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 4 شعبان 1427 هـ -28/8/2006 م

الخليج العربي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

أسواق الجمعة ببغداد.. ميت بلا شهادة وفاة

خدمة القدس برس

هكذا كان سوق المتنبي ببغداد

ليس من السهولة أن تعرف عدد الأسواق التي تشتهر بأسواق الجمعة في بغداد. إنها أسواق مختصة بالكتب وأخرى بالحيوانات وثالثة بالأقمشة والسلع المنزلية، ورابعة بالمقتنيات القديمة، وهكذا بلا عد أو حصر. أسواق عرفتها بغداد حتى أضحت جزءًا من تاريخها القديم والمعاصر.

وقد أخذت أسواق الجمعة بالأفول، بل إن بعضها بدأ بالاندثار، فمن تداعيات الأوضاع الأمنية التي أعقبت الاحتلال، إغلاق عدد من الأسواق أبوابها؛ بسبب قرار حظر تجوال المركبات في أيام الجمع، المطبق منذ نحو ثلاثة أشهر والذي كان رصاصة الرحمة التي دفنت بلا شهادة وفاة تلك الأسواق العريقة التي عرفتها بغداد ردحًا طويلاً من الزمن.

شارع المتنبي

أحمد جمعة، صاحب "بسطة" لبيع الكتب الأدبية في شارع المتنبي، يعبر عن المعاناة التي يواجهها قائلاً: "لقد عانينا بعد الاحتلال الأمريكي في هذا الشارع من كثرة الحوادث الأمنية التي أدت إلى قلة الزائرين إليه، وكنا نعتمد وبشكل أساس على أيام الجُمع، حيث إن الحركة تعود إلى الشارع، غير أن القرار الأخير، وحظر التجوال، وبفترة جزئية والتي هي ذروة عملنا، أدى إلى تدهور الأوضاع في هذا الشارع العريق".

محبو شارع المتنبي، من أدباء ومثقفين وطلبة علم من مختلف الاختصاصات؛ يشعرون بفراغ كبير أيام الجُمع؛ لأن حظر التجوال يمنعهم من الذهاب إلى هذا الشارع الذي يرون أنه ليس مجرد شارع لبيع الكتب وحسب؛ وإنما هو "علاقة حب بين بغداد والمتنبي" كما يصف ذلك القاص وسام يوسف.

ويضيف القاص العراقي "أعتقد أن الذهاب لشارع المتنبي ليس لمجرد مشاهدة الكتب أو شرائها، الذهاب إلى المتنبي أيام الجمع بات تقليدًا للعديد من البغداديين". إلا أن حظر التجول حرم يوسف وغيره من المثقفين من تلك المتعة. ويضيف يوسف "ليس من السهولة أن تذهب إلى هناك، وتجد الشارع خاويًا. أفراد فقط يوجدون فيه متحدين كل الظروف الأمنية وغير الأمنية التي تسود العاصمة، الحالة صعبة، اعتدنا أن نذهب إلى هناك لنلتقي بالأدباء والمثقفين والأساتذة، اليوم نحن نشعر أن هناك حصارًا خانقًا جعلنا نموت ببطء، صعب أن تجد المتنبي يقف شاخصًا وسط شارعه وحيدًا دون محبيه".

الحظر يغتال "سوق الغزل"

"سوق الغزل" يُعَدّ واحدًا من أشهر أسواق الجمعة في بغداد، وهو سوق من النادر أن يجد المرء له مثيلاً في البلدان الأخرى، فهو متخصص لبيع الحيوانات الأليفة و"المفترسة" أيضًا، كالثعابين مثلاً، ويقع على مقربة من واحد من أشهر المساجد البغدادية وأقدمها وهو مسجد الخلفاء وسط بغداد. هذه السوق التي تستقبل رواده كل يوم جمعة؛ تعرض قبل أكثر من ثلاثة أشهر ونصف، إلى انفجار عبوة ناسفة أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من رواده.

يقول سرور طعان، المختص ببيع الأفاعي في هذه السوق: إن قرار حظر التجوال أيام الجمعة قضى بشكل تام على هذه السوق وتاريخه، ويضيف بقوله "منذ نحو ستة عشر عامًا وأنا أمارس مهنة بيع الحيوانات في هذا السوق، كانت أيام الجمع بالنسبة لنا أيام عيد، فتجد العراقيين من مختلف المدن والمحافظات يزورون هذا السوق، بعضهم يأتي لبيع ما لديه من حيوانات، وبعضهم يأتي للشراء، وآخرون يأتون لمجرد المشاهدة، كان السوق يمثل متعة للبغداديين وغيرهم، غير أن الأوضاع الأمنية وقرارات حظر التجوال أدت إلى انتهاء هذا السوق، نأمل أن تنتهي تلك الأوضاع بأسرع وقت ممكن".

عدد من باعة تلك الأسواق، حاولوا أن يجدوا في يوم السبت التالي، وهو عطلة في العراق تم تقريرها عقب الاحتلال، بديلاً مناسبًا عن يوم الجمعة، إلا أن أغلب هؤلاء يشعرون أنهم أخفقوا، كما يقول أحد الباعة: "الناس اعتادوا على يوم الجمعة، ليس من السهولة أن تفرض عليهم بديلاً آخر".

وتسببت الأوضاع الأمنية التي دهمت العراق عقب الاحتلال، في التأثير بشكل كبير على ديمومة تلك الأسواق. فقد انخفض عدد مرتادي تلك الأسواق أيام الجمع، ومن ثَم جاء القرار الحكومي الأخير بفرض حظر تجوال جزئي على سير المركبات يبدأ من الساعة الحادية عشرة صباحًا وحتى الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم نفسه، وربما تزداد تلك الساعات وفقًا للأوضاع الأمنية في بغداد. إنه قرار أدى إلى إغلاق العشرات من أسواق الجمعة في بغداد، كما يؤكد مرتادوها.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع