بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء 27 شعبان 1427 هـ -20/9/2006 م

الخليج العربي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

اليمن.. برامج مرشحي الرئاسة تغازل الفقراء

الفقر يسيطر على 45% من سكان اليمن

تجرى انتخابات الرئاسة في الجمهورية اليمنية في 20 من سبتمبر الحالي والتي يتنافس فيها خمسة مرشحين من بينهم الرئيس الحالي علي عبد الله صالح والذي يتولى الحكم منذ 28 عامًا مضت، وتنحصر المنافسة الحقيقية في تلك الانتخابات بين الرئيس الحالي ومرشح اللقاء المشترك فيصل بن شملان وزير النفط السابق. وتطرح القضايا الاقتصادية نفسها على ساحة الانتخابات منذ بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية، سواء من خلال أحاديث المرشحين في دعايتهم الانتخابية أو من خلال البرامج الانتخابية المطروحة من قبل المرشحين.

وفي بلد فقير مثل اليمن ترتفع فيه نسبة السكان تحت خط الفقر -45.2% حسب مؤشر إنفاق دولارين في اليوم- وترتفع نسبة الأمية كذلك إلى 51% من السكان فوق الخمسة عشر عامًا، هذا بالإضافة لاعتماد الاقتصاد بشكل أساسي على الصادرات من البترول، ففي عام 2004 بلغ حجم الصادرات الإجمالي 4.6 مليارات دولار كان نصيب النفط منها 4.3 مليارات. كما أن انتشار الفساد قيّد أي جهود لتنمية اليمن.

ونسعى من خلال السطور القادمة وقراءة برامج ثلاثة من المرشحين، هم برنامج الرئيس الحالي علي عبد الله صالح، وفيصل بن شملان -وزير النفط السابق- مرشح اللقاء المشترك، ومشروع برنامج الدكتور/ فتحي العزب المرشح المستقل. لمعرفة رؤية المرشحين للقضايا الاقتصادية، وكذلك حجم الاهتمام بها مقارنة بقضايا أخرى، أو الاطلاع على وسائل وحلول المشكلات الاقتصادية المختلفة التي يعانى منها بلد فقير مثل اليمن.

بنيّة برامج المرشحين من حيث التناول للقضايا الاقتصادية واحدة، فجميعها يركز على تطوير الجهاز الإداري للدولة، والقضاء على البيروقراطية، وتطوير كفاءة الموظفين والعاملين بالدولة، والقضاء على الفساد، والنهوض بالصناعات الصغيرة ودعمها باعتبارها أحد الوسائل الجيدة للقضاء على البطالة، وأيضًا تشجيع الاستثمارات، وتخفيض الأعباء الضريبية، سواء بالنسبة لدخول الأفراد أو لمشروعات المستثمرين، كما حظيت قضية دعم الصادرات وإنهاء إجراءات حصول اليمن على عضوية منظمة التجارة العالمية، وتعظيم الاستفادة من هذه العضوية باهتمام بارز في برامج المرشحين، وأيضًا محاربة الفقر والقضاء على البطالة.

غياب البرامج الزمنية

جاء معظم الطرح لعلاج القضايا الاقتصادية عامًّا من حيث المعالجة وتقديم الحلول دون تحديد لمعدلات أداء، أو النظر لإمكانيات اليمن المحدودة، فمثلاً الحديث عن القضاء على البطالة أو الفقر لم يتضمن برامج زمنية لتحسين أوضاع الفقراء أو القضاء على البطالة بنسب معينة، كما خلت برامج تحسين مرتبات الموظفين والعاملين بالدولة من معدلات هذا التحسين في ضوء إمكانيات الموازنة العامة للدولة والتي تعتمد بشكل أساسي على عوائد النفط منذ سنوات، وحسب تقرير البنك المركزي اليمني فإن الأجور تمثل ما نسبته 25% من حجم النفقات الجارية في عام 2004، حيث بلغت 159.5 مليار ريال (الدولار الأمريكي = 180 ريالاً).

وباستثناءات محدودة تضمن برنامج فيصل بن شملان التزامات محددة يمكن الإشارة إليها في النقاط الآتية:

  • رفع مخصصات التعليم في الموازنة العامة للدولة لتصل إلى 25% من إجمالي الموازنة العامة.

  • تخفيض 30% من ضرائب الدخل على الأفراد بما يؤدي إلى تحسين الحالة المعيشية للعاملين في الأجهزة الإدارية للدولة وفي القطاع الخاص.

  • تخصيص 80% من قروض صندوق تشجيع النشاط الزراعي والسمكي للمزارعين والصيادين الفقراء، بما يمكنهم من زيادة الإنتاج في مجالات تربية الماشية والمحاصيل الغذائية والإنتاج السمكي وتحسين الخزن والتصريف.

 القضاء على الفساد.. أولوية

قضية الفساد والقضاء عليه باعتباره معوقًا للتنمية، كانت قاسمًا مشتركًا ببرامج المرشحين، والجدير بالذكر أن تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2005 أدرج اليمن في المرتبة 103 من بين 158 دولة وبتقدير 2.7، أي مرتبة متدنية من الشفافية ومعدل كبير في الفساد، في حين كان تقرير عام 2003 يضع اليمن في المرتبة 88 من بين 133 دولة بمعدل 2.6. وفي حين ركز برنامج الرئيس علي عبد الله صالح على مكافحة الفساد والقضاء عليه، فإن برنامج منافسه الرئيسي فيصل بن شملان أشار إلى معلومات محددة، فتحت عنوان إصلاح السياسات الاقتصادية، ذكر البرنامج "فالفساد والاستبداد يستنزفان الثروات والموارد الوطنية المتاحة أول بأول، على حساب خطط التنمية والبرامج الاستثمارية المتعثرة، وإذ تكشف البيانات والمؤشرات التقديرية المتاحة بأن الموارد الوطنية المستنزفة والمهدرة خلال عام 2006 ومن خمسة موارد فقط تقدر بأكثر من 1200 مليار ريال يمني (تريليون ومائتي مليار ريال)، وهي تمثل جانب من فوارق أسعار النفط عما تم اعتماده في الموازنة، مع اعتماد البنود الوهمية في الموازنة، والفاقد الضريبي والجمركي والتي تشكل في مجملها ثروة وطنية طائلة، وموازنة ظل سنوية، تفوق الموازنة العامة المعلنة للدولة، تذهب في الغالب لمصلحة الفساد وأصحاب القرار في السلطة والحزب الحاكم".

تبني سياسة اقتصاد السوق

لم تعكس البرامج توجه مخالف لتبني اقتصاديات السوق، وسياسات برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومكمن الخلاف بين برامج المرشحين صالح وشملان أن الأول يعتمد استمرار ما بدأه من هذه السياسات، بينما يرى شملان أن الفشل في تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي هو الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وكان من الواجب أن تتحمل الدولة الآثار السلبية لتطبيق هذه السياسات ولا تحملها للفقراء. وفي الوقت نفسه يتبنى كلا البرنامجين الاعتماد على القطاع الخاص الوطني والأجنبي في تنفيذ مشروعات التنمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير المناطق الحرة، وفي الوقت الذي يذكر فيه برنامج عبد الله صالح ضمن برنامجه "تحفيز أنشطة القطاع الخاص وبناء شراكة تنموية مع مؤسساته" فإن برنامج الشملان يذكر في هذا المضمار "إدارة شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص"، وأشار برنامج بن شملان إلى أهمية الإسراع بإنشاء السوق العربية المشتركة. في حين أشار برنامج عبد الله صالح تعاون وشراكة أوسع مع دول مجلس التعاون الخليجي.

قضايا المهمشين

حضرت قضايا قطاعية مثل السياحة والزراعة والصيد في البرامج الانتخابية باعتبارها أنشطة اقتصادية يمارسها الفقراء والمهمشين، وكانت معالجاتها متشابهة إلى حد بعيد من حيث تقديم الدعم وتسهيل الحصول على القروض، وتطوير وسائل الإنتاج والخدمة داخل هذه القطاعات.

واختتم علي عبد الله صالح برنامجه بوصفه "طموحات للمرحلة المقبلة تهيئ لعقود قادمة من أجل يمن مزدهر ومستقبل أفضل".

بينما الشملان يرى وجهًا آخر فيخاطب الناخب في نهاية برنامجه بكلمات لها دلالاتها الاقتصادية "أنت تتحمل عناء الفقر وضيق ذات اليد.. وقلة يعانون التخمة وينهبون الثروة باسمك وعلى حسابك. دخلك الشهري لم يَعُد يكفي لتأمين الغذاء الضروري لأسرتك أو لتسديد نفقات التعليم والدواء ولم تَعُد قادرًا على تأمين الوظيفة أو العمل أو السكن اللائق؛ بسبب فساد الحكم القائم وفشله في الوفاء بالتزاماته".

تبقى اليمن واحدة من الدول النامية التي لا تصنع شعوبها سياساتها الاقتصادية لافتقادها للمشاركة الحقيقية، ووجود برلمانات قوية تعبر عن الشعوب، يمكنها محاسبة الحكومات والرؤساء على وعودهم، وعلى مواردهم التي توظف بعيدًا عن رغبات الفقراء والمحتاجين. وتبقى قضايا كثيرة معلقة مثل التوزيع العادل للثروة والحد من معدلات الفقر والبطالة، وقبلها وبعدها معدلات الأمية المرتفعة والغياب عن مجتمع العلم والتقدم، والتصنيف الدائم في قائمة الدول النامية. ولا شك أن البعد الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في اليمن سوف تكون له دلالته من خلال أمرين:

الأول: استكمال الشق الإجرائي للديمقراطية والمتمثل في نزاهة وحرية عملية الانتخابات، وإعلان النتائج بما يعبر عن رغبات المشاركين في العملية الانتخابية.

الثاني: يتعلق بجوهر العملية الديمقراطية وسلوك ما بعد الانتخابات من خلال مسار ديمقراطي لتوزيع الثروة القومية، وخاصة عوائد النفط التي يحوم حول توزيعها والاستفادة منها الكثير من الشكوك، أو توزيع الوظائف الحكومية واستقلال القضاء، والشروع في مشروعات قومية للقضاء على مشكلتي البطالة وانتشال اليمن من شريحة البلدان الأشد فقرًا.

وكلا الأمرين مكمل للآخر، فلا يكفي أن تكون هناك ممارسة ديمقراطية تقتصر على الشق الإجرائي، وينحى جوهر الديمقراطية فتبقى نتيجة هذا التطبيق الناقص مشكلات اليمن الاقتصادية كما هي بل قد تزداد؛ نظرًا لأن الممارسات الخاطئة سوف تلبس ثوبًا ديمقراطيًّا.

روابط البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة اليمنية:


**باحث اقتصادي يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@islam-online.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع