 |
|
شعار مجلس التعاون الخليجي |
أثار التصريح الذي أدلى به حمود
بن سنجور الزدجالي محافظ البنك المركزي
العماني، وتداولته وسائل الإعلام، حول
اعتقاده أن الدول الخليجية لن تتمكن من
تحقيق الوحدة النقدية بحلول 2010، حالة من
التشاؤم في الأوساط الاقتصادية العربية
التي عاشت طويلا على أمل صدور هذه العملة.
وكان الزدجالي قد أكد في تصريحه
أن دولته تؤيد إصدار العملة الموحدة،
ولكنه أقر بأن دول مجلس التعاون الخليجي
لن تتمكن من تحقيق ذلك في الموعد الذي أقره
المجلس؛ بسبب عجزها عن إحراز تقدم كبير في
الاتحاد الجمركي الذي بدأ سريانه في 2003 في
إطار الاستعداد لدمج عملاتها.
 |
|
رشيد المعراج محافظ البنك المركزي بالبحرين |
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه
الأمين العام للمجلس عبد الرحمن العطية أن
الوحدة النقدية تسير وفق الجدول المقرر
لها لتتحقق في عام 2010، وهو نفس الكلام الذي
أكده رشيد المعراج محافظ المصرف المركزي
البحريني في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
حيث قال: إنه لم يبلغ بشكل رسمي حتى الآن
حول أي اختلافات أو رغبات للتغيير في
الخطة المقررة والاتفاقيات بشأن إصدار
العملة الخليجية الموحدة في 2010. وقال: إن
الجانب البحريني يسير وفق ما هو مخطط له
منذ عامين. وأضاف أن اجتماعا عقد في جدة
منذ حوالي 3 أسابيع جمع عددًا من وزراء
مالية دول الخليج ورؤساء المصارف
المركزية، وتم الاتفاق والتأكيد على
السعي بكل قوة لتحقيق الأهداف المنشودة
والمقررة من قبل بشأن العملة الخليجية
الموحدة.
وأشار إلى أنه لا توجد أي إخطارات
رسمية بشأن التأجيل حتى الآن، وهناك
اجتماع قمة لدول مجلس التعاون الشهر
القادم، وإذا وجدت أي ملاحظات أو طلبات من
أي طرف فسيتم طرحها للنقاش والدراسة.
السعودية تثير القلق
ولكن على الرغم من هذه المحاولات
لبَثّ الطمأنينة وتجاهل التصريح العماني،
فإن تعقيب وزير المالية السعودي السيد
إبراهيم العساف على هذا التصريح بقوله:
"إن المسألة تحتاج لتفكير عميق" قد
زاد من مساحة القلق، خاصة أنه جاء متزامنا
مع دراسة لمكتب المركز الدبلوماسي
للدراسات الإستراتيجية بالبحرين أكدت
ذلك، حيث طالب المركز في هذه الدراسة التي
حملت عنوان "مستقبل الوحدة النقدية
الخليجية" بضرورة استكمال الجوانب
الفنية اللازمة لإنجاز الاتحاد النقدي
بين دول مجلس التعاون الخليجي قبل بدء
العمل رسميا بالعملة الخليجية الموحدة،
بحيث تشمل إلى جانب أسعار الفائدة
المصرفية والتضخم النقدي كُلا من سياسات
الائتمان والإصدار والاستثمار والادخار.
كما دعت الدراسة إلى تخصيص
ميزانية خليجية لتهيئة القطاع الخاص
الخليجي لتحقيق عملية التحول بنجاح على
غرار ما فعله الاتحاد الأوروبي، وتأسيس
سلطة نقدية موحدة تسبق البنك المركزي
الخليجي، والاتفاق على سعر صرف نقدي موحد،
مع إحراز مستوى عال من التقارب بين الدول
الأعضاء في السياسات الاقتصادية والمالية
والتشريعات المصرفية.
مخاوف لها أساس
هذا التضارب بين المتفائلين
والمتشائمين، كان للأسف في صالح وجهة
النظر التشاؤمية، وأصبح الحديث الدائر
حاليا في الأوساط الاقتصادية يردد ما
يقوله أصحاب هذه النظرة الذين يستندون في
مخاوفهم على مبررات يراها الكثيرون
منطقية، كعدم الاتفاق على اسم العملة
الخليجية الموحدة حتى الآن، رغم اقتراب
الموعد المقرر لطرحها.
والمخاوف من ناحية بعض البنوك
المركزية بشأن التخلي عن سلطاتها لسلطة
إقليمية، وكذلك المخاوف من تذبذب أسعار
النفط التي تتسبب في تقلبات كبرى
باقتصاديات الدول التي يعتمد الجانب
الأكبر من دخلها على البترول.
 |
|
د. تقي الزيرة |
هذا إلى جانب مبررات أخرى يرصدها
الباحث الاقتصادي د. تقي الزيرة الذي يرى
أن التوترات السياسية بالمنطقة ستحول دون
إصدار العملة الموحدة؛ لأن البيئة
الاقتصادية ليست بمعزل عن البيئة
السياسية؛ فكيف يتسنى للحكومـات
الخليجيـة الالتفـات إلى العملـة
الموحـدة بينما هي مشغولة بأولويات
سياسية وإستراتيجية وأمنية في ظل أوضاع
غير مستقرة في العراق وتهديدات بالحرب على
إيران وسوريا من أمريكـا؟.
فضلا عن عدم اتفاق دول المنطقة
حول الغايات والأهداف السياسية
والاقتصادية الكبرى؛ فالعملة الموحدة هي
عملية تتويج للحالة الاقتصادية والسياسية
والثقافية المشتركة، والمصير المشترك ما
بين مجموعة من الدول التي انسجمت في الرؤى
والغايات والأهداف والمصالح والآمال،
والبيئة الخليجية الحالية غير مهيأة
بالمستوى المطلوب لهذا المشــروع الكبير،
وهي مسألـة لا نستطيع أن نبالغ ونجامل
وندعي أنها موجودة؛ ولذلك فإن مشروع
العملة الخليجية لن يكون في وضعية أفضل من
مشروع الاتحاد الجمركي الخليجي أو أي
مشروع اقتصادي إقليمي آخر في الخليج.
مقومات التعاون كبيرة
 |
|
جاسم حسين .. رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بجامعة البحرين |
وعلى الجانب الآخر فإن
المتفائلين -وهم قلة- يرون أن فرص خروج
العملة الخليجية الموحدة للنور خلال
الموعد المقرر في 2010 كبيرة. ويقول د. جاسم
حسين رئيس وحدة البحوث الاقتصادية في
جامعة البحرين، وأحد المتفائلين لـ"إسلام
أون لاين.نت": إن هناك الكثير من الأمور
المشتركة بين دول المجلس فيما يخص تنفيذ
الاتحاد النقدي، لعل أهمها أن كل عملات
دول المجلس مرتبطة بالدولار (تحتفظ الكويت
بهامش من الحرية في تغيير قيمة الدينار)،
كما أن معدلات الفائدة في دول المجلس ما هي
إلا امتداد لتلك السائدة في الأسواق
الأمريكية بسبب ربط العملات.
هذا بالإضافة إلى أن نجاح مشروعي
الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة المنتظر
تنفيذهما قبل موعد إصدار العملة الموحدة
سوف يعضد عوامل الوحدة، حيث سيعمل الأول
على توحيد السياسات التجارية لدول
المجلس، ويمنح الثاني عوامل الإنتاج حرية
الحركة بين الدول الأعضاء، تماما كما هو
الحال مع فتح مكتب للمواطنين البحرينيين
للعمل في دولة قطر.
 |
|
يوسف مشعل .. رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية الأمريكية |
ويسير على نفس الدرب د. يوسف مشعل
رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية
الأمريكية، حيث أكد في مقال نشر بجريدة
أخبار الخليج البحرينية يوم 25–11-2006 أن
الفوائد التي ستجنيها دول الخليج من إصدار
العملة الموحدة ستكون عديدة وأهم بكثير من
أي سلبيات أو عوائق قد تواجه عملية
الإصدار، خاصة في ظل امتلاك دول المجلس
العديد من المقومات التي تؤهلها نحو
الاتحاد النقدي، وأهمها أن دول المجلس
تمثل مجموعة متجانسة في نظمها السياسية
والاقتصادية والنقدية وأوضاعها
الاجتماعية، كما تتسم بانفتاحها على
العالم الخارجي على نحو واسع، حيث تشكل
تجارتها الخارجية نسبة كبيرة إلى إجمالي
الناتج المحلي الإجمالي. وأكد مشعل أن
العملة الموحدة ستساعد بقوة على نمو
التجارة البينية في الخليج، وستساعد على
اندماج الصناعات والتكامل الاقتصادي بين
الدول المختلفة.
وعلى ذلك، يتضح مدى التضارب في
الرأي بين المتفائلين والمتشائمين؛ فهل
يكون هذا الخلاف إجهاضا مبكرا للمشروع، أم
دليلا على مروره بحالة ولادة متعثرة؟ هذا
ما ستسفر عنه الأيام.
|