بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء  28 ذي الحجة 1427هـ - 17/01/2007م

الخليج العربي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق

 

روابط من إسلام أون لاين

خليج بلا دولار.. ليست كل الأماني ممكنة

ارتباط أبدي بين العملات الخليجية والدولار

مرة أخرى عاد الحديث عن قضية ربط العملات الوطنية بالدولار بعد أن أخذت إيران قصب السبق في هذا الاتجاه، ولكن هذه المرة كانت دول الخليج هي بطلة القضية، عقب تصريح لسلطان ناصر السويدي محافظ بنك الإمارات المركزي نشرته الصحف يوم 11-1-2007 قال فيه: إن دول الخليج الست "السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان والكويت" سيجتمعون في العاصمة السعودية الرياض؛ لبحث إمكانية التحول عن ربط عملاتها بالدولار الأمريكي، إلى اليورو أو سلة عملات.

وإذا كان القرار الإيراني لم يثر استغرابًا عند الكثير من المحللين الاقتصاديين رغم أنه جاء مفاجئًا، وكذلك نفس الأمر بالنسبة لقرار سوري مماثل أعلن عنه في 15-1-2007؛ وذلك بسبب الخلافات السياسية لهاتين الدولتين مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن تصريح محافظ البنك المركزي الإماراتي قد أثار دهشة كثير من المحللين الاقتصاديين، لم يزلها نفي محافظ بنك البحرين المركزي رشيد المعراج ذلك في تصريح نشر بالصحف يوم 14-1-2007. وكذلك نفس الأمر بالنسبة لمؤسسة النقد العربي السعودي التي استبعد رئيسها سعود السياري هذا الأمر في تصريح طيرته وكالة رويترز في 15-1-2007، وبنك سلطنة عمان المركزي الذي نفى هو الآخر هذا الأمر.

ومبعث دهشة هؤلاء المحللين أنه لا توجد خلفيات سياسية تدعم هذا التصريح الإماراتي، فضلاً عن أن هذه الدول لا تملك مقومات تنفيذه.

خطوة مستحيلة التنفيذ

فالدكتور أشرف دوابة أستاذ التمويل والاستثمار بالعديد من الجامعات العربية يؤكد أن هذه الخطوة مستحيلة التنفيذ، خاصة في ظل تركز القوات الأمريكية في كثير من دول الخليج.. ويقول: "كيف يمكننا تصديق أن الولايات المتحدة ستسمح لدول الخليج بهذه الخطوة التي ستؤدي لانخفاض الطلب على الدولار، كما ستجبرها على بيع الدولار لتشتري باليورو صادرات الخليج من البترول!".

ويرى أنه إذا كانت دول الخليج جادة فعلاً في هذا الأمر -وهذا مستبعد- فإن الأفضل هو التحول نحو ربط عملاتها بسلة عملات، وليس عملة واحدة كاليورو، فذلك أفضل بالنسبة للاحتياطي النقدي، بحيث لا يتأثر بحدوث تغيرات في إحدى العملات.

ولكن لن يتحقق ذلك إلا في حالة واحدة فقط، يراها د. دوابة مستحيلة، على الأقل في الوقت الحالي، وهي هزيمة أمريكا في العراق.

خط أحمر

ويرى مصدر من البنك المركزي القطري رفض ذكر اسمه، أنه لا توجد أي مبررات منطقية لهذا التصريح الإماراتي، في ظل ارتباط دول الخليج بعلاقات صداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ويضيف المصدر: فضلاً عن ذلك فإن مصلحة دول الخليج نفسها ليست مع فك الارتباط عن الدولار؛ لأن لها استثمارات بالملايين كلها مرهونة بقوة الدولار، سوف تنهار بانهيار الدولار، والأمر لا يقتصر على تلك الدول فقط، بل على الكثير من دول العالم التي لها استثمارات بالدولار الذي يشكل 60% من حجم الاستثمارات العالمية؛ ولذلك فإن هذا القرار ليس سهلاً.

وليس معنى أن الولايات المتحدة لم تُعِر الخطوة الإيرانية ومن بعدها السورية اهتمامًا كافيًا، أن الأمر سهل، فعدم التأثير القوي لهذين الاقتصادين في الاقتصاد العالمي، هو الذي جعل التعامل الأمريكي مع هاتين الخطوتين يمر على هذا النحو.

ولذلك فهو يرى أن قضية فك الارتباط بالدولار هي خط أحمر يحظر الاقتراب منه، ولكن ما يمكن أن تقوم به دول الخليج هو ما ينفذه البنك المركزي القطري الذي يربط العملة القطرية بنسبة 80% بالدولار، ويترك هامش حرية نسبته 20% لربطها بالعملات الأخرى.

سلة عملات يقودها الدولار

أما الخبير الاقتصادي السعودي عبد المجيد الفايز فيصف التصريح الإماراتي بأنه جاء في غير وقته، مشيرًا إلى أنه إذا كانت هناك نية لفك الارتباط عن الدولار، فلن يأتي ذلك بشكل سريع يحدده قرار لاجتماع رؤساء البنوك المركزية لدول الخليج الست، كما يفهم من هذا التصريح.

ولكن الأمر يمكن أن يحدث تدريجيًّا، ولن يكون بأي حال من الأحوال انفصالاً تامًّا عن الدولار، بل سيكون من خلال سلة عملات سيقودها الدولار بلا شك؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد بشكل كبير على دول الخليج في سد جزء كبير من عجز موازنتها السنوية عن طريق قيام تلك الدول بشراء سندات دولارية لآجال محددة.

إلا أن ذلك لا يقلل -بحسب ما قال الفايز- من وجوب تحقيق هذه الخطوة، حتى يمكن لدول الخليج تقليل خسائرها؛ بسبب ارتباط عملاتها بشكل كلي مع الدولار، وهو ما يجعلها تتأثر بأي انخفاض له أمام العملات الأخرى، وهو وضع ربما يكون أكثر سوءًا مع نمو قوى اقتصادية كبيرة كالصين والهند خلال السنوات القادمة.

وعن الخطوة السورية ودلالتها قال الفايز: الاقتصاد السوري اقتصاد ضعيف لا يصل لنسبة 5% من الاقتصاد السعودي؛ ولذلك فإن هذه الخطوة ليست ذات تأثير في الاقتصاديات الأمريكية.

الموافقة الأمريكية أولاً

ويتفق مع الرأي السابق د. فخر الدين الفقي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، مشيرًا إلى أن تحول دول الخليج نحو العملة الخليجية الموحدة في 2010 حسب ما أعلن، يقتضي ضرورة ربط عملاتها بسلة العملات الرئيسية وهو الدولار والين والجنيه الإسترليني واليورو، حتى لا تكون هذه العملة عرضة لتقلبات الدولار.

ولكن هذا الأمر إذا كتب له أن يتحقق سيكون بمباركة أمريكا وتحت إشرافها؛ لضمان عدم تأثر اقتصادها.

ولعل ذلك يفسر -وفق رأي د. الفقي- سرعة النفي السعودي والبحريني والعماني للتصريح الإماراتي الذي يبدو أنه وضعهم في موقف حرج مع أمريكا.

وهذا يدل على مدى أهمية ربط العملات الخليجية بالدولار في تحقيق الاستقرار للاقتصاد الأمريكي؛ ولذلك سيكون التحرك الأمريكي سريعًا وربما قاسيًا تجاه أي خطوة تتم دون التنسيق مع الإدارة الأمريكية، وهو ما لم يحدث في الحالة السورية والإيرانية، حيث يمثل هذين الاقتصادين نقطة في بحر الاقتصاد العالمي.


** محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

* كاتبة مهتمة بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع