بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء  5 المحرم 1428 هـ - 24/01/2007م

الخليج العربي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق

 

روابط من إسلام أون لاين

الأسعار بالبحرين.. قضية ساخنة والمتهم مجهول

أسعار اللحوم شهدت ارتفاعا كبيرا بالبحرين

انتقل الحديث عن غلاء الأسعار في البحرين من بيت كل بحريني إلى مجلس النواب بعد أن تفاقمت الأمور بشكل غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة.

وقد شهد مجلس النواب يوم الثلاثاء 23-1-2006 جلسة ساخنة لمناقشة القضية، تم خلالها استعراض دور وزارة الصناعة والحكومة بشكل عام في التصدي لهذه الظاهرة، وقد تباينت تفسيرات الأعضاء بين من يُرجع الظاهرة لأسباب خارجية تتعلق بارتفاع أسعار النفط الذي يؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن البحري والجوي والبري، ومن يرى أن شح المواد الغذائية بالبلدان التي تستورد منها البحرين احتياجاتها هو السبب، وعلى رأس هذه البلدان أستراليا التي تمر بموجة جفاف لم تشهدها منذ أكثر من 50 عاما وتعد المورد الرئيسي للحوم وسلع غذائية أخرى.

بينما مال آخرون إلى تعليق الأمر على شماعة الظروف الداخلية التي تتمثل في جشع التجار واستغلالهم لظروف طارئة تمر بها البحرين كموجة البرد غير المعتادة التي تمر بها المملكة خلال هذه الأيام. ناهيك عن تحكم الهنود والبنجلاديش في النسبة الأكبر من البرادات "محلات البقالة" والأسواق التجارية خاصة الصغيرة والمتوسطة، وهي فئة لا يهمها أي ظروف داخلية يمر بها المجتمع بقدر ما يهمها الحفاظ على تحقيق نفس نسبة الربح.

اتهامات متبادلة

ومن جانبهم، لم يقبل المواطنون بتفسير (البرد والعوامل الخارجية) كمسببين لارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه، بل يرجعونه إلى جشع التجار وتواطئهم؛ فهناك أزمة ثقة مستمرة بين الجانبين.

ويضربون مثالا بأسعار الدفايات التي احتاج إليها الناس بشدة بسبب موجة البرد الحالية، وقد وصل سعرها في البحرين إلى 40 دينارا، بينما يُباع نفس النوع في المملكة العربية السعودية التي يفصلها عن البحرين 50 كيلومترا فقط بمبلغ 28 دينارا. ويمكن القياس على ذلك في العديد من السلع الأخرى، وكذلك أسعار الخضر والفاكهة.

وفي المقابل فإن التجار دائما ما يتهمون المواطن البحريني بالبذخ والإسراف وسوء التصرف في الأزمات إلى جانب عاداته الغذائية السيئة أصلا.

الدور المفقود لحماية المستهلك

وفي خضم هذه الأزمة فإن إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة البحرينية دورها هامشي ومحدود للغاية؛ فلا هي تستطيع أن تُحكم الرقابة على التجار وتحد من زيادة الأسعار ولا هي قادرة على توعية المواطنين بكيفية التصرف والتدبير في مثل هذه المواقف. وخيبة جمعية حماية المستهلك لا تقل عنها.

وعبثا حاولت وزارة التجارة أن تؤكد اهتمامها بالأزمة فأرسل الوكيل المساعد للمواصفات وحماية المستهلك بالوزارة رسالة إلى الصحافة المحلية، قال فيها: إن الرقابة على الأسعار ومتابعة الأسواق هي من صلب عمل واهتمام إدارة حماية المستهلك في الوزارة؛ فهي تحرص بشكل مستمر على رصد الأسعار الموجودة في السوق، والنظر في مبررات هذا الارتفاع إن كانت موضوعية أو ذاتية، ليتسنى لها وضع السياسات الكفيلة بمواجهة هذه المسألة.

"فخرو" يتهم الإعلام

أما وزير التجارة والصناعة الدكتور حسن فخرو فقد صرح لجريدة أخبار الخليج اليومية بأن ما أبرزته وسائل الإعلام المختلفة من تصوير لواقع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في البحرين، لم يكن منصفا، حيث أظهرت المسوحات الميدانية التي أجرتها جهات رسمية خلال الأشهر الخمسة الأخيرة حتى مطلع العام الجاري، ارتفاع أسعار 21 سلعة فقط من بين 53 سلعة تضمنها المسح.

فيما تراجعت أسعار بعض هذه السلع بنسبة 66% خلال فترة الرصد، كما أن البحرين ليست هي الدولة الوحيدة التي شهدت هذا الارتفاع، بل إن هناك دولا خليجية ارتفعت فيها نسبة التضخم بضعفي النسبة بالبحرين، كما ترتفع فيها أسعار سلع استهلاكية أساسية كاللحوم بنسب قد تصل إلى ضعفي الأسعار السائدة في أسواق البحرين.

وقال: إن الوزارة أوصت في مقترحات قدمتها لمجلس الوزراء لحل المشكلة بقصر الدعم الغذائي المقدم من قبل الحكومة (يبلغ 11 مليون دينار بحريني) على مستحقيه فقط، كما أوصت بفتح السوق بصورة تامة لاستيراد جميع المنتجات الغذائية والاستهلاكية وغيرها من السلع والخدمات بحيث تكون قوى السوق المتمثلة في العرض والطلب هي المتحكم الوحيد في الأسعار بدون أي تدخل، مع عدم السماح بممارسة أي نوعٍ من الاحتكار أو التواطؤ أو التلاعب في الأسعار، وهذا ما يتماشى مع سياسة منظمة التجارة العالمية.

طاقم لتفتيش الأسواق

ومن جهته اعتبر النائب البرلماني عيسى أبو الفتح في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن تفعيل دور إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة أصبح ضرورة لا مفر منها لمواجهة ممارسات بعض التجار والمحلات التي تقوم برفع أسعار بعض البضائع، خصوصا في بعض المواسم مثل موسمي الشتاء ورمضان.

وقال إن البرلمان أقر آلية لمراقبة السوق عن طريق تشكيل طاقم مفتشين يغطي البحرين بأكملها، وهذا الطاقم سيقارن بين الأسعار في بلد المنشأ وفي البحرين، وهذا أصبح متاحا في الوقت الراهن من خلال الإنترنت، خصوصا فيما يتعلق بالملابس والإلكترونيات.

التجار يدافعون

ورفض تجار الخضراوات والأسماك الاتهام الموجه لهم بالمغالاة في الأسعار مؤكدين أن تداخل موسم الحج مع موسم البرد الشديد أدى إلى إرباك في معادلة العرض والطلب. وسيستمر الارتفاع في الأسعار على الأقل خلال العشر الأوائل من شهر المحرم بسبب كثرة الطلب خلال موسم عاشوراء (العشر الأوائل من شهر المحرم).

وأكد نفس الأمر القصابون (الجزارون) حيث قالوا إن كميات اللحوم التي تدخل إلى

الأسواق المركزية‮ بلغت 1400 رأس غنم يوميا وهي كمية معقولة، ولكنها تعتبر غير كافية لسد احتياجات موسم عاشوراء وهي أيام مقدسة لدى الشيعة،‮ حيث يحتاج السوق حوالي 2200 رأس غنم يوميا حتى اليوم السادس من محرم الذي يجب ألا تقل اللحوم المذبوحة فيه عن 2500 رأس ليستطيعوا تلبية الطلبات الكثيرة‮.

كما أكدوا أن كميات لحوم الأبقار الموجودة تعتبر جيدة ولكنها لن تسد احتياجات السوق؛ وهو ما دعا شركة المواشي‮ إلى تأكيد وصول باخرة تحمل على متنها 1100 رأس بقر صومالي‮‬ سوف تساعد على سد احتياجات السوق خلال شهر المحرم بأكمله‮.

أما البحارة (الصيادون) فأكدوا اختفاء الأسماك في‮ الأسواق المركزية بسبب منع الأرصاد الجوية الصيد؛‮ بسبب ما أثير حول وجود عاصفة ستضرب أراضي‮ وبحار المملكة خلال هذا الأسبوع؛ وقد أدى هذا القرار إلى رفع أسعار الأسماك بنسب بين 40 و70%.


** كاتب مهتم بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع