 |
|
ضعف القطاع الصناعي السبب الرئيسي لفشل الكويز |
"لن أتحدث عن الكويز.. بل
سأتحدث عن موضوع التجارة الخارجية بشكل
عام".. هذه العبارة التي ذكرها السفير
جمال بيومي الأمين العام لاتحاد
المستثمرين العرب في بداية كلمته التي
جاءت في ختام ندوة أقامتها نقابة الصحفيين
يوم 10-12- 2006 لتقييم اتفاقية الكويز، تحمل
إلى حد كبير مدى التناقض الذي شهدته
الندوة، والذي لم يختلف عن التناقض بين
الهدف من الاتفاقية، وما آلت إليه عند
التطبيق.
فعلى الرغم من أن الندوة كانت
تحمل عنوان "تقييم اتفاقية الكويز بعد
مرور عامين على توقيعها"، فإن هذه
الكلمة التي قالها السفير بيومي، كانت
كافية للإشارة إلى الأحداث التي مرت بها،
حيث خرجت كلمات ضيوف الندوة عن مضمونها
المتعلق بتقييم الكويز، وركزت على
المشاكل في القطاع الصناعي بمصر.
ومع أن ذلك أصاب الحاضرين الذين
جاءوا للاستماع لتقييم الاتفاقية
بالإحباط، إلا أننا لا يمكن أن نلوم
المتحدثين خاصة أن الكلمة التي قالها
ممدوح الولي أمين صندوق النقابة ومنظم
الندوة في البداية مهدت لهذه النتيجة، حيث
أشار فيها إلى أن الاتفاقية لم تحقق نجاحا
يذكر، وهو ما جعل كلمات الضيوف تدور حول
الأسباب التي أدت لهذا الفشل.
فشل الكويز في أرقام
وقد حرص الولي على أن يكون كلامه
موثقا بأرقام ومن مصادر رسمية حكومية،
وتحديدا من التقرير ربع السنوي لعام 2006
الصادر عن وزارة التجارة والصناعة
المصرية، حيث أشار التقرير إلى انخفاض
ملحوظ في الصادرات المصرية، في الوقت الذي
كان من المفترض أن تؤدي فيه الاتفاقية إلى
زيادتها، فخلال الفترة من 2001 إلى 2004 بلغت
الصادرات المصرية للسوق الأمريكي 300 مليون
دولار، ووصلت إلى 371 مليون دولار في عام 2004،
وكان من المتوقع أن تشهد الصادرات طفرة
قوية بعد التوقيع على الاتفاقية قدرها
الخبراء الاقتصاديون بحوالي 4 مليارات
دولار أمريكي إلا أن الإحصاءات أشارت إلى
حدوث انخفاض ملحوظ للصادرات إلى السوق
الأمريكية، لتصل إلى 236 مليون دولار
أمريكي.
ولم يكن الوضع أفضل حالا بالنسبة
للعمالة، فلقد توقع الخبراء الاقتصاديون
زيادة العمالة بشكل ملحوظ سواء على مستوى
الاقتصاد ككل، أو على مستوى قطاع الغزل
والنسيج، إلا أن الإحصاءات المبينة
بالتقرير أظهرت أيضا عكس ذلك، فنجد أن عدد
العمال في قطاع الغزل والنسيج ارتفع من
399.000 عامل إلى 404.000 عامل، أي بزيادة قدرها
أربعة آلاف عامل فقط، وليس 15 ألف عامل كما
كان متوقعا من قبل الخبراء.
ومن المفارقات الغريبة التي
تضمنها التقرير أن عدد الشركات التي
استوفت شروط الاتفاقية والمسموح لها فعلا
بالتصدير إلى السوق الأمريكية بلغت 600
شركة، إلا أنه بالرغم من ذلك فإننا نجد أن
عدد الشركات المستفيدة فعلا من التوقيع
على الاتفاقية 93 شركة فقط حتى الآن أي 12%
فقط من الشركات المسجلة، منهم 41% كانت تقوم
فعلا بالتصدير إلى الولايات المتحدة قبل
توقيع الاتفاقية، أي أنها لم تستفد من
توقيعها.
ضعف الطاقة التصديرية
وعن تفسير هذا الفشل جاءت كلمات
متحدثي الندوة، فأشار د.عبد المطلب رئيس
مركز البحوث في أكاديمية السادات إلى
مشكلة ضعف الطاقة التصديرية لمصر، والتي
لم تمكنها من تغطية حصتها التصديرية للسوق
الأمريكية أثناء العمل بنظام الحصص الذي
ألغي في إطار تطبيق اتفاقية الجات في
يناير 2005، ومن ثم فإن الإسراع نحو توقيع
اتفاقية الكويز للحفاظ على هذه الحصة كان
من المفترض أن يسبقه تطوير للقطاع
الصناعي، خاصة أنه يشهد منافسة ليست على
المستوى الدولي فحسب، ولكن على المستوى
المحلي أيضا.
فعلى المستوى المحلي تواجه
المنتجات المصرية منافسة شديدة من
المنتجات المستوردة التي تمتاز بجودة
عالية وأسعار مناسبة، أما على المستوى
الدولي فيؤدي ارتفاع أسعار المنتجات
المصرية وضعف الجودة مقارنة بالمنتجات
الآسيوية والصينية إلى ضعف قدرتها
التنافسية.
قطاع السيارات أفضل
أما د.صلاح زين الدين رئيس قسم
الاقتصاد بجامعة طنطا _إحدى الجامعات
المصرية شمال القاهرة_ فقد تجاوز قضية فشل
الاتفاقية متسائلا: لماذا تم توقيع
الاتفاقية من الأساس؟
وقال: إذا كان الهدف منها هو
تنمية صادرات قطاع الغزل والنسيج، فإن
الواقع يؤكد أن هذا القطاع لا تتجاوز
قيمته المضافة للاقتصاد 5%، فكيف نعلق عليه
آمالا؟
وطالب بضرورة التركيز على
القطاعات التي تضيف قيمة مضافة عالية
للاقتصاد، كقطاع السيارات مثلا الذي تصل
قيمته المضافة إلى 10%.
ومع حرص السفير جمال بيومي على
عدم الحديث عن الاتفاقية كما أكد في بداية
كلمته، إلا أنه حرص على الإشارة سريعا إلى
أن الفائدة اليتيمة للكويز أنها تسببت في
تسارع هندي وتركي على إقامة مصانع في قطاع
الغزل والنسيج بمصر، وهو ما سيؤدي إلى رفع
الأداء المصري في التشغيل، وتحسين مستوى
الإدارة في المصانع.
وقال: إن سوء الإدارة بالمصانع
المصرية كانت إحدى أهم الملحوظات التي
تضمنتها التقارير الأمريكية التي أعدت عن
تقييم الاتفاقية.
وعلى ذلك، فإن الخيط الأساسي
الذي يربط بين كلمات المتحدثين أن هناك
تطويرا كان لا بد أن يحدث في القطاع
الصناعي لرفع القدرة التنافسية للمنتجات
المصرية، قبل أن نسعى لتوقيع اتفاقيات
للتصدير، فالمنطق يقول: إن الحصان يجر
العربة، وليس العكس.
|