بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 14 ذي القعدة 1427هـ - 4/12/2006م

بقية العالم الإسلامي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

"الموصياد".. تحيي طريق الحرير

إستانبول– حسام تمام**

معرض الموصياد السنوي بتركيا 

على الرغم من أن العاصمة التركية أنقرة هي العاصمة الرسمية للمال في تركيا -شأنها في ذلك شأن معظم عواصم العالم- فإن إستانبول العاصمة القديمة لتركيا العثمانية لم تفقد رونقها وقيمتها الاقتصادية، بل لا تزال حتى الآن تحتفظ بشيء من القوة التي كانت عليها في الماضي، وذلك بسبب جمعية الموصياد.

ظهر ذلك جليا في الملتقى الذي أقامته الجمعية خلال الفترة من 22 إلى 26 نوفمبر 2006، ونجحت خلاله في تحويل إستانبول إلى قبلة لرجال أعمال دول العالم الإسلامي، حيث شارك فيه 1500 رجل أعمال من تركيا، و450 شركة من بينها 350 شركة تركية شاركت في المعرض المصاحب له.

كما نجحت الجمعية في رفع عدد أعضائها إلى 2600 رجل أعمال بعدما بدأت بخمسة أعضاء فقط، وارتفع عدد الشركات الأعضاء إلى 800 شركة، وزادت فروعها إلى 28 فرعا في تركيا، فيما زاد عدد مكاتبها حول العالم إلى 25 مكتبا... ونظمت زيارات إلى نحو 80 دولة في العالم، وشاركت في نحو 260 معرضا دوليا، كما صارت مركزا استشاريا مهما لرجال الأعمال في مجال الاقتصاد، بعدما أسست قاعدة علمية في مجال الاستثمار بين الدول الإسلامية، فهي تصدر عددا من الدوريات والتقارير المعنية بحال الاقتصاد والاستثمار في تركيا وعدد من الدول الإسلامية.. ولديها تقرير سنوي بالغ الأهمية والدقة عن الاقتصاد التركي يصدر بانتظام من عام 1995، ويمثل مرجعا أساسيا للاستثمار.

مسافة بين الاقتصاد والسياسة

هذا النجاح الذي يعتبر إنجازا قياسا إلى عمر الجمعية الذي لا يتعدى 16 عاما، كان سببه التزام الجمعية بالمبادئ التي قامت عليها منذ نشأتها عام 1990 على يد مجموعة من رجال الأعمال الأتراك الذين ينتمون لهضبة الأناضول، والذين كان هدفهم البحث عن موضع قدم وفرصة في عالم البيزنس الذي تسيطر عليه مجموعة من رجال الأعمال في العاصمة التركية أنقرة.

ومن أهم المبادئ التي قامت عليها الجمعية أنها جعلت هناك مسافة بين الاقتصاد والسياسة، فعلى الرغم من أنها قامت برعاية من نجم الدين أربكان الذي كان يشهد في وقت نشأتها صعودا والتفافا من الشارع التركي حوله، كزعيم إسلامي يبحث عن تطبيق حرفي لنصوص الشريعة وقواعد الأخلاق، فإنها لم تخض في غمار السياسة، وهو ما جعلها تنجو من التقلبات السياسة التركية التي جمدت للإسلاميين أكثر من حزب (الرفاه ثم الفضيلة)، كما ظلت تقوم على أساس اقتصادي صريح وصلب يتمثل في إيجاد كيان يجمع رجال الأعمال والصناعيين المستقلين من أبناء الأناضول ينسق بينهم ويحمي مصالحهم، ويزيد من قدراتهم التنافسية أمام تجمعات اقتصادية أخرى لديها صلات وثيقة بالرأسمالية العالمية.

كما تخففت من الشروط والقيود النظرية والعقائدية إلى الحد الأدنى الذي يتمثل في الشروط التي لا بد منها لرجل الأعمال أو الصانع المسلم، والتي كانت في البداية محددين رئيسيين للانضمام: الأول يتمثل في رفض الربا، والثاني يتمثل في عدم شرب الخمر... وقد كانا وقتها -على بساطتهما- يكفيان للتعبير عن تمايز كبير في حقل رجال الأعمال.

وتختصر الجمعية مبادئها في تأمين نظام اقتصادي يعتمد على إقامة العدالة والنظام والثقة والطمأنينة وتهيئة الفرص التجارية للجميع وحماية القيم الاجتماعية والتاريخية العالمية والعمل من أجل أن تحتل تركيا مكانة لائقة بها في العالم وتكون مستقرة داخليا فاعلة عالميا.. وقد حددت إستراتيجيتها في الانفتاح على الشرق وجيرانها خاصة العالمين العربي والإسلامي.

وترفع شعار التحديث لتقوية القدرة التنافسية لرجال أعمال وصنّاع الأناضول، كما تنادي بضرورة إحياء طريق الحرير القديم الذي كان عنوانا على استعادة أهمية الشرق كمركز وكمحور لحركة للتجارة، وذلك بهدف تحقيق انفتاح تجار الأناضول على الأسواق الدولية وتحقيق قيامهم بشراكات دولية.

دعم حكومي تركي

ولذلك لم يكن غريبا بعد هذه الإنجازات أن ترعى الحكومة التركية الملتقى الخاص بالجمعية، صحيح أن البعض قد يقول: إن الصلة بين الحكومة وهذه الجمعية ليست جديدة في ضوء الخلفية التاريخية التي تقول إن رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة وعددا كبيرا من وزرائه وأركان حكومته كانوا أعضاء في هذا التجمع عند تأسيسه، إلا أن الجديد هو إصرار الطرفين على إعلان هذه الصلة وتأكيدها عبر مشاركة رئيس الوزراء ومعظم أركان حكومته في المعرض المصاحب للملتقى.

والأهم من ذلك اختيار أردوغان مناسبة افتتاح المعرض لإعلان موقف حكومته ونجاحاتها الاقتصادية التي ألمح في خطابه أنها وثيقة الصلة بسياسات اقتصادية لا تبعد عما تنادي به الموصياد.

ومن هذه النجاحات تصدر تركيا تحت قيادة حكومته المركز الأول بين ثلاثين دولة تابعة لنادي الدول الثرية OECD في الفترة ما بين 2000-2005 من خلال زيادة سنوية في حجم التصدير بلغت نسبتها 13%، كما رفعت حجم صادراتها في خمس سنوات بنسبة 130%، فزادت من 36 مليارا إلى 86 مليار دولار.. واستقر الاقتصاد التركي إلى حد كبير نزل معه التضخم الذي كانت تعانيه في ظل حكومات سابقة من 30% إلى 9% فقط.

أما في مجال التجارة الخارجية مع الدول المحيطة بها وهو محور أساسي في عمل الموصياد فقد زاد حجم صادرات تركيا لهذه الدول بنسبة 338% ليرتفع من 2.9 دولار إلى 13 مليار دولار.

كان واضحا أن أردوغان وهو يعلن هذه الإنجازات يلقي بثقله وراء هذا التجمع الاقتصادي باعتباره يمثل رهانا تركيا ليس فقط للضغط على أوروبا بإعادة إحياء المشروع الأربكاني المتوجه شرقا، بل باعتباره مشروعا جديرا تفرضه قناعة تتأكد يوما بعد يوم أن أوربا لن تفتح بابها للأتراك سواء لأسباب دينية معلنة تتعلق بالتهديد الديموجرافي الذي يحمله الأتراك المسلمون للقارة المسيحية، أو لأسباب أخرى غير معلنة تتعلق بتعاظم القدرة التنافسية للأتراك، حتى أن آخر إحصائية تقول إن جهازا من بين كل أربعة أجهزة تليفزيون تباع في أوروبا صنع في تركيا!ورباأوربا

قضايا بحاجة للحسم..

ولكن مع هذا النجاح الذي حققته الموصياد باعتبارها تجربة استثنائية في الفكرة والتنفيذ فإنها ما زالت بحاجة إلى بيان رؤيتها للنظام الاقتصادي العادل الذي تنشده، وأين يتقاطع مع النظامين الرأسمالي والاشتراكي وأين يختلف؟

فرغم أهمية التجمع وتقدير مبادئه وأهدافه العامة وفاعلية إستراتيجيته فإن هناك تساؤلات تبدو ملحة حول موقفه من السياسات النيوليبرالية التي تفرضها المؤسسات الدولية خاصة التحرير التام للاقتصاد وإلغاء دور الدولة تماما من مجمل العملية الاقتصادية، وهو ما يؤسس لانسحاب من الدولة تملؤه الشركات ورجال الأعمال.

كما أن بيان موقف هذا التكتل من الطرف الآخر للعملية الاقتصادية وهو قطاع العمال واليد العاملة يحتاج إلى استكمال أيضا.. فلا يوجد في أدبيات التجمع ما يفيد في هذا الغرض، وهذه قضية من الأهمية بما لا يعفي أي تجمع اقتصادي له رسالة من بيانها.

وأتصور أنه من المفيد للتجمع الاطلاع على تجربة وأدبيات الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل "" IICL والذي يمكن أن تلتقي معه في إدارة علاقة تكاملية غير صراعية بين أرباب العمل واليد العاملة.


** كاتب وباحث مصري يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق: namaa@iolteam.com.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع