 |
|
اليورو الإيرانى هل يهز عرش الدولار ؟ |
ردا على الحصار الاقتصادي الذي
قامت به الولايات المتحدة الأمريكية على
إيران والضغوط التي مارستها على البنوك
لمنع أي تعاملات مع إيران التي تعتبرها
أمريكا البنك المركزي للإرهاب، أعلنت
الحكومة الإيرانية عن عزمها تحويل جميع
تعاملاتها وأصولها وعوائد البترول
باليورو بدلا من الدولار.
وعزز هذا القرار ما واجهته
الشركات والمنظمات الإيرانية من صعوبات
متزايدة في إبرام عقود في الخارج بسبب
الضغوط التي قامت بها الحكومة الأمريكية
على البنوك، وكذلك رفض بعض المؤسسات
الأوروبية والخليجية-حسب ما ذكرته وكالة
الأنباء الفرنسية- جميع التعاملات
بالدولار من وإلى إيران ما أثر سلبيا على
التجارة الدولية الإيرانية.
وجاء في تصريحات المتحدث الرسمي
باسم الحكومة الإيرانية غولام حسين إلهام
لجريدة "لوموند
الفرنسية" أن قاعدة حساب الميزانية
المبنية على عائدات العملات الأجنبية
بالدولار في طريقها للتغير، وأن الصادرات
البترولية الإيرانية التي تمثل 80% من تلك
العائدات سوف تحسب وتحصل باليورو بهدف وضع
نهاية للـ"دولرة" في إيران وتبعيتها
للاقتصاد الأمريكي لحمايته من انخفاض سعر
الدولار.
تأثير القرار على إيران
هذا القرار يمكنه أن يقلل الطلب
على البترول الخام الإيراني في رأي المحلل
البريطاني سايمون واردل، ولكنه أشار إلى
أن التأثير لن يكون واضحا على الاقتصاد
إذا قامت إيران بخفض سعر بيع البترول
باليورو قليلا.
وصرح الاقتصادي الإيراني محمد
ريزا بحزاديان للموقع الفرنسي journaldunet
أن تبادل البترول باليورو بدلا من الدولار
يعد مكلفا وكذلك استيراد السلع من الخارج
لأن البائعين يفضلون الدولار على اليورو.
بينما ترى الدكتورة عنايات
النجار المستشارة المالية المصرية أن
القرار الإيراني مجرد خطوة رمزية لن يتأثر
اقتصادها على إثرها ولن يتأثر سعر النفط؛
لأنها مجرد عمليات حسابية بين العملات
لإبدال الدولار باليورو، ومن ثم فإن سعر
النفط باليورو سيكون مقابلا لسعره
بالدولار، ولكن التأثير الأوضح سيكون
داخل سوق العملات الإيراني فقط، الذي
سيقوم ببيع الدولار وشراء اليورو بدلا منه.
القرار وتأثيره عالميا
في المقابل يؤكد دكتور مصطفى
اللباد -خبير في الشئون الإيرانية
والتركية- أن هذا القرار يعد قرارا سياسيا
في المقام الأول لمعاداة الولايات
المتحدة سياسيا واقتصاديا، ولن يؤثر على
الدولار في السوق العالمية بالخفض إلا
لمدة يوم أو يومين على أسوأ الاحتمالات؛
لأن الاحتياطيات الدولارية في إيران لا
تمثل نسبة كبيرة مقارنة بالاحتياطيات
العالمية لتلك العملة، فلا يجب تهويل
الوضع؛ لأن العراق قامت من قبل بالتحول
إلى اليورو قبل سقوط نظام صدام حسين ولم
يتأثر الدولار بذلك، كما أن أقوى سلعتين
إستراتيجيتين في التجارة العالمية وهما
النفط والسلاح مقومتان بالدولار الذي
تقوم على أساسه غالبية التعاملات الدولية
من بيع وشراء، فالدولار يستمد قوته دائما
من عجز الدول الأخرى عن إيجاد بديل له يكون
مقبولا عالميا.
حتى إذا تأثر سعر الدولار عالميا
وانخفض فإن ذلك ما تريده وتسعى إليه
الولايات المتحدة منذ فترة، كما توضح
الدكتورة عنايات، وهذا سيمكنها من تصدير
سلع وخدمات أكثر، خاصة في ظل التنافس
الشديد بين الدولار واليورو، فالكل يسعى
إلى خفض عملته أمام الآخر حتى يصدر أكبر
قدر ممكن من السلع والخدمات.
ولن تكون هذه الخطوة مؤثرة على
الاقتصاد الأمريكي في رأيها إلا إذا قامت
كبرى الدول النامية المصدرة للبترول
للولايات المتحدة مثل فنزويلا ونيجيريا
باتباع السياسة الإيرانية والتحول إلى
اليورو، وسوف يترتب على ذلك سقوط الدولار
عالميا وانتهاء الدولرة بسبب اهتزاز
قبوله عالميا وتبدأ حقبة جديدة لاستخدام
اليورو عالميا.
الدول النامية ستتضرر ولكن..
أما عن تأثر الدول النامية بهذه
التقلبات في سعر العملات عالميا فإن ذلك
سوف يؤثر بالفعل على صادراتها ووارداتها
المقيمة سواء بالدولار أو اليورو. وتنصح
الدكتورة عنايات تلك الدول لتفادي الأثر
السلبي لهذه التقلبات على اقتصادياتها
بتنويع احتياطياتها من النقد الأجنبي
بأكثر من عملة.
حيث إن استخدام عملة واحدة في
احتياطي النقد الأجنبي سواء كان الدولار
أو غيره يعتبر مخاطرة كبيرة؛ لأن هذه
العملة دائما متقلبة أمام العملات الأخرى
فإذا انخفضت هذه العملة بشكل ملحوظ، فسوف
يؤدي ذلك إلى انهيار اقتصاد هذه البلدان؛
لأنها مرتبطة باقتصاد البلد صاحبة العملة
سواء كانت الولايات المتحدة أو غيرها.
أما التنوع فهو يوازي الآثار
السلبية بأخرى إيجابية، فإذا انخفضت عملة
أمام عملة أخرى فإن سلة العملات التي تجمع
تلك العملتين لن تتأثر إلا قليلا ومن ثم لن
يكون اقتصاد الدولة ضحية لتقلبات الأسعار
في سوق العملات.
|