 |
|
وفرة نقدية حققتها الجزائر هذا العام بسبب زيادة أسعار البترول |
النشاط الدبلوماسي غير المسبوق
الذي شهدته الجزائر خلال الأسبوع الثالث
من شهر نوفمبر 2006، أثار العديد من
التساؤلات حول الهدف منه، خاصة أنه جاء في
وقت استطاعت فيه تحقيق وفرة مالية؛ بسبب
ارتفاع أسعار النفط.
وكان هذا النشاط قد بدأ بزيارة
لوزير الداخلية الفرنسي نيقولا ساركوزي
أول ضيوف الجزائر (يومي 13 و14 نوفمبر 2006)،
فلم تخلُ هذه الزيارة من الجانب الاقتصادي
من خلال تشجيع نيقولا للمستثمرين
الفرنسيين على الاستثمار بالجزائر، رغم
أن هذه الزيارة كانت في الأساس ذات طابع
انتخابي على اعتبار أن نيقولا مرشح اليمين
الفرنسي، ويسعى لكسب ود المهاجرين في
فرنسا من بوابة الجزائر التي لديها أكبر
جالية بفرنسا.
إيطاليا الأكثر عملية
 |
|
رئيس وزراء إيطاليا خلال زيارته للجزائر |
ولم يغفل رومانو برودي رئيس
وزراء إيطاليا هذا الجانب أيضًا خلال
مباحثاته مع الرئيس الجزائري عبد العزيز
بوتفليقة يومي 14 و15 نوفمبر 2006، ولكنه كان
أكثر عملية، فقد وقعت إيطاليا خلال
الزيارة على خمس اتفاقيات في مجال الطاقة،
وتقضي هذه الاتفاقيات بأن تزود الجزائر
إيطاليا بثمانية مليارات متر مكعب من
الغاز الطبيعي سنويًّا، وتقوم ثلاث شركات
إيطالية بنقل 75% من الكمية، فيما ينقل فرع
شركة سونطراك بإيطاليا 25%، إلى جانب
التوقيع على مذكرة تفاهم لتطوير قطاع
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر،
حيث تدخل المؤسسات الإيطالية للاستثمار
في مرحلة أولى في قطاعات الميكانيكا،
والصناعات الغذائية، والبيئة، والنسيج،
والنقل البحري، وتسيير المواني.
أما زيارة السيدة ميكاييل جون -الحاكمة
العامة لكندا- فقد دامت أربعة أيام،
ورافقها وفد هام من رجال الأعمال
الكنديين، وهدفت هذه الزيارة إلى رفع حجم
التبادل التجاري والاستثمارات خارج مجال
المحروقات، حيث تقدر الاستثمارات الكندية
في الجزائر بأكثر من 2.6 مليار دولار
أمريكي، معظمها في قطاع المحروقات،
وتُعَدّ الجزائر الشريك الاقتصادي الأول
لكندا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
واختتمت هذه الزيارات بزيارة
وزيري خارجية البرتغال وألمانيا، حيث صرح
وزير الخارجية الألماني فرانك والتر
شتاينماير عقب الزيارة التي استمرت يومي 15
و16 نوفمبر 2006، بأن البلدين حريصان على
إقامة علاقات "بدرجة امتياز" على حد
تعبيره.
كما ركزت محادثات وزير الخارجية
البرتغالي لويس فيليبي أمادوو خلال
زيارته يومي 18 و19 نوفمبر على تعزيز
التعاون الاقتصادي بين البلدين.
سباق لالتهام الكعكة
ويفسر المحلل السياسي عبد العالي
رزاقي في تصريح خاص لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" هذا النشاط الدبلوماسي
بالرغبة في الفوز بالكعكة الجزائرية،
خاصة أن دخل الجزائر من المحروقات سيصل
إلى أكثر من 54 مليار دولار مع نهاية العام
الجاري 2006، وحققت احتياطيًّا بلغ أكثر من
70 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يصل
الاحتياطي إلى تسعين مليار دولار في حال
استمرار ارتفاع أسعار النفط.
ويربط رزاقي بين ضعف الخبرة
الجزائرية في العديد من مجالات التنمية
الاقتصادية وبين زيادة هذا النشاط، حيث
يؤدي ذلك إلى تسابق الدول الغربية التي
تملك تلك الخبرة؛ للاستفادة من الوفرة
النقدية التي حققتها أموال البترول.
ويعيد ذلك للأذهان -على حسب قوله-
ذكرى زلزال بومرداس عام 2003، حيث تسابقت
الدول للمشاركة في بناء ما دمره الزلزال،
واستأثرت فرنسا وقتها بالنصيب الأكبر من
أموال إعادة البناء، حيث حصلت على أربعة
مليارات دولار أمريكي.
لكن الفرق بين الحالتين أن هناك
منافسين جددًا يهددون عرش فرنسا
بالجزائر، ولم يقتصر هؤلاء المنافسون على
أمريكا التي تزيد استثماراتها في مجال
المحروقات بالجزائر عن خمسة مليارات
دولار أمريكي، في حين أن استثمارات فرنسا
أقل من ملياري دولار، بل بدأ يدخل في حلبة
المنافسة دول أخرى، وهو ما سيقلل بلا شك من
النصيب الفرنسي في الكعكة.
دور مفقود للاستثمار
العربي
 |
|
الرئيس الجزائري بوتفليقة يلقي كلمته في مؤتمر رجال الأعمال العرب |
وفي مقابل هذا الحماس الغربي
لالتهام الكعكة الجزائرية، لم يرق أداء
المستثمرين العرب إلى المستوى المطلوب،
وهو ما كشف عنه المؤتمر العاشر لرجال
الأعمال العرب بالجزائر الذي عقد خلال
الفترة من 18 إلى 22 نوفمبر 2006، وحضره نحو 500
رجل أعمال وشركات عالمية، حيث لم يسفر
المؤتمر عن أي نجاح في اتجاه توسيع قاعدة
المستثمرين العرب، وذلك على الرغم من وعد
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
بتذليل كل العقبات والعراقيل
البيروقراطية التي تلعب دورًا في هروب
المستثمرين العرب.
وحسب مصدر لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" فإن الجزائر خسرت ما لا يقل عن
20 مليار دولار؛ بسبب هجرة المستثمرين
العرب من الجزائر إلى المغرب وتونس؛ بسبب
تعطيل الإدارة الجزائرية لمشروعاتهم، وهو
ما لا تفعله مع الاستثمارات الغربية؛
ولذلك فإن الحكومة الجزائرية تتحمل -وفق
رأي هذا المصدر- كامل المسئولية عن الدور
المفقود للاستثمار العربي في الجزائر.
إذن فمن الواضح أن التوجه
الأوروبي نحو الجزائر -الذي جسدته
الزيارات الأخيرة- إنما يؤكد على قاعدة
أرستها الدول الغربية وهي: "دبلوماسية
المصلحة"، حيث تمهد زيارات
الدبلوماسيين والمسئولين الطريق لرجال
الاقتصاد، ويتم ذلك برعاية وتأييد من
الحكومة الجزائرية التي لا تمنح نفس هذا
التأييد للمستثمرين العرب، وهي ظاهرة وعد
رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز
بلخادم خلال المؤتمر الأخير لرجال
الأعمال العرب بحلّها، ولكن يبقى
التنفيذ، وإنا لمنتظرون.
|