بريدك الالكتروني


English

 

 الإثنين  24 رمضان 1427 هـ - 16/10/2006 م

اقتصاديات عالمية » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

الجوع يلتهم 39 مليون عربي

ولاء حنفي**

خريطة الجوع على مستوى العالم

يعاني 13% من سكان العالم العربي من سوء التغذية؛ أي ما يعادل 39 مليون شخص وفقا لإحصاءات منظمة الفاو العالمية 2002-2004، ويمثل هذا الرقم نسبة 4.5% من عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية بالعالم.

وأوضح المؤشر العالمي للجوع 2006 أن 8 دول عربية وإسلامية من 20 دولة رصدها المؤشر ما زالت تعاني من مشكلات حقيقية في القضاء على الجوع وسوء التغذية؛ حيث حصلت تلك الثماني على قيم أعلى من 20 نقطة في المؤشر؛ وهو ما يعبر عن إنذار بالخطر لانتشار ظاهرة الجوع وسوء التغذية بتلك الدول.

وبناء على قيم المؤشر لهذا العام 2006 فقد احتلت تونس أحسن مكانة بين الدول العربية والإسلامية في القضاء على ظاهرة الجوع وسوء التغذية؛ حيث حصلت على 2.47، وهي قيمة تعبر عن نجاح تونس في القضاء تقريبا على ظاهرة الجوع وسوء التغذية. بينما احتلت جزر القمر المكانة الأسوأ بين الدول العربية والإسلامية؛ حيث حصلت على 30.81 في المؤشر؛ وهو ما يعني وضعا خطيرا ومعاناة حقيقة بسبب الجوع وسوء التغذية.

ويعيش حوالي أكثر من 800 مليون شخص حول العالم في جوع مستمر، ويموت منهم حوالي 25 ألفا بسبب سوء التغذية.. فالجوع وسوء التغذية -كمرادفات للفقر- تنتشر بين دول العالم النامي، وتتنوع أسبابهما من قارة إلى أخرى.

هذه الحقائق هي التي دفعت منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة التي تعرف اختصارا بـ"الفاو" لتختار شعار "الاستثمار في الزراعة من أجل الأمن الغذائي" ليكون شعار الاحتفال بيوم الغذاء العالمي لعام 2006، والذي يتم الاحتفال به في السادس عشر من أكتوبر سنويا.

لماذا الاستثمار في الزراعة؟

وتبرز الإحصائيات أهمية الاستثمار في الزراعة، خاصة في الدول النامية التي تلعب فيها زراعة الحيازات الصغيرة دورا بارزا؛ فهي تمثل حوالي 3/4 المزارع في تلك الدول بناء على إحصاءات معهد سياسات الغذاء الدولي، وتعاني معظم العائلات المزارعة لهذه الحيازات من الجوع وعدم توفر الأمان، ومن ثم فإن مساعدة أصحابها -خاصة أن معظمهم من النساء- بقروض صغيرة وخلق آلية للاتصال بينهم وبين منظمات تعاونية لتسويق محاصيلهم، سيساعدهم -على حد قول "فون براون" مدير المعهد- في تحقيق أرباح تمكنهم من تحسين محاصيلهم بشراء المعدات والسماد وبذور عالية الجودة، وبالتالي سيتمكنون من إطعام عائلاتهم.

وأبدى براون تفاؤله من أن خفض معدلات الجوع ما زال هدفا يمكن تحقيقه؛ فدول مثل البرازيل والصين والهند اتخذت خطوات حقيقة لتقليل الجوع وسوء التغذية ونجحت في ذلك، ولكن المشكلة تكمن بالدول الصغيرة، وخاصة دول جنوب الصحراء الإفريقية التي هي في أمس الحاجة إلى المساعدة للقضاء على الجوع بها من خلال مساعدتها في تطوير زراعاتها، إلا أن نقص المساعدات الأجنبية الموجهة للزراعة بهذه الدول يعيق تحقيق هذا الهدف، فقد تناقصت تلك المساعدات -كما جاء بتصريحات الفاو- من 9 بلايين دولار للسنة في عام 1980 إلى أقل من 5 بلايين في أواخر التسعينيات.

الأطفال والنساء الأكثر تضررا

يعتبر الأطفال والنساء الأشد تضررا والأكثر عرضة للجوع وسوء التغذية على مستوى العالم؛ ففي إفريقيا وقعت مجاعات بين عام 2005 وبداية 2006 في أماكن متفرقة من القارة كان أكثر ضحاياها من النساء والأطفال، وعانى خلال نفس الفترة حوالي 200 مليون فرد من سوء التغذية؛ وذلك بسبب الجفاف الذي أدى إلى انخفاض المحاصيل الزراعية بمناطق متفرقة من القارة السمراء، وزاد من أثر تلك المجاعات تأخر المساعدات الموجهة للسكان الذين يعانون منها، كما صرح بذلك أبودو كاريمو أدجيباد، أحد العاملين بفرع منظمة اليونيسيف بالنيجر، وأضاف مرض الإيدز إلى تلك المعاناة بعدا آخر؛ حيث تسبب في فقد 500 ألف طفل في دولة ملاوي لعائلهم الذي يمثل لهم مصدر الغذاء.

ومن المعاناة جوعا بسبب الفقر بإفريقيا إلى المعاناة من سوء التغذية بقارة آسيا التي نادرا ما تعاني من مجاعات، إلا أن السبب الرئيسي في انتشار سوء التغذية بدول جنوب آسيا هو بعض الممارسات السلبية الشائعة، مثل تناول رب الأسرة الطعام قبل الأطفال والزوجة.

للقضاء على الجوع

تحتاج المجتمعات التي تعاني من الجوع وسوء التغذية إلى الاستثمار بمجالات متعددة سعيا للقضاء على الجوع وسوء التغذية؛ ففي دول جنوب شرق آسيا هناك حاجة ملحة للاستثمار في التعليم ورفع مستوى النساء بتلك الدول حتى يتم القضاء على الممارسات التي تؤدي إلى سوء التغذية. وفي الدول الأخرى التي تعاني من فقر المزارعين يجب أن تكون هناك استثمارات بمجال الزراعة بما يضمن القضاء على مسببات الفقر، وبالتالي الجوع وسوء التغذية.

ويتبلور حاليا نموذج جديد للتعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال التنمية الريفية، ويتضمن هذا النموذج أساليب جديدة تهدف إلى:

1- التضافر بين المنتجين والقائمين على التجارة الزراعية.

2- وضع وتطبيق درجات ومواصفات الأغذية المطلوبة.

3- تحسين المناخ الاستثماري للزراعة.

4- توفير المرافق العامة الضرورية كالبنية الأساسية الريفية.

وللاستثمار في البنية الأساسية في المناطق الريفية، وبخاصة في مجالات المياه والطرق والطاقة الكهربائية والاتصالات، دور حيوي في تنشيط النمو الزراعي. وإذا ما استطاعت البلدان أن توفر مثل هذه الظروف، فإن تحقيق منافع أساسية للزراعة وللأسر الريفية الفقيرة يصبح أمرا متوقعا.

ملحق إحصائي لدول العالم العربي والإسلامي


** محررة بنطاق نماء، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@islam-online.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع