 |
|
التحويلات النقدية مصدر أساسي للعملة الأجنبية بالدول النامية
|
تشكل التحويلات النقدية أحد
المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية في
الدول النامية خلال السنوات الأخيرة، حيث
بلغ صافي التحويلات الجارية للدول
النامية والاقتصاديات الصاعدة وفق بيانات
صندوق النقد الدولي 163.5 مليار دولار خلال
العام الماضي مقابل 138.9 مليارا خلال عام 2004،
ولكن بدأت تواجه هذه التحويلات مشاكل خلال
الفترة الأخيرة، فمن ناحية بدأت تقل
معدلات انسيابها إلى الدول العربية بسبب
المراقبة الأمريكية لها اعتقادا أنها
تدخل في تمويل الإرهاب، ومن ناحية أخرى لم
يتم استغلال تلك الأموال الاستغلال
الأمثل في الدول العربية إلى الآن.
وتشير بيانات صندوق النقد الدولي
إلى تصدر بريطانيا قائمة الدول التي
دخلتها التحويلات بنصيب 28.8 مليار دولار،
تليها الصين 27.7 مليارا، وفرنسا 26 مليارا،
وإيطاليا 24.4 مليار دولار، وفي المركز
الخامس ألمانيا 22 مليارا، وجاءت الولايات
المتحدة الأمريكية في المركز الثامن بعد
المكسيك وإسبانيا بنصيب 17.8 مليار دولار.
وفي المقابل تصدرت الولايات
المتحدة الدول التي خرجت منها التحويلات
بنحو 100.7 مليار دولار، تليها ألمانيا بنحو
58.1 مليارا، وفرنسا 53.4 مليارا، وبريطانيا
51.5 مليارا، وفي المركز الخامس إيطاليا 34.5
مليار دولار.
التحويلات بين الفائض
والعجز
وهكذا تسفر الحركة الدولية
للتحويلات الجارية عن تحقيقها عجزا في دول
وفوائض في دول أخرى، حيث تصدرت دول العجز
الولايات المتحدة في العام الماضي بنحو 82.9
مليار دولار، تليها ألمانيا بعجز 36
مليارا، وفرنسا 27.4 مليارا، وبريطانيا 22.7
مليارا، وتضم قائمة دول العجز: هولندا
وإيطاليا واليابان وبلجيكا وسويسرا
وأسبانيا، ومن الدول العربية دول الخليج
الست وليبيا.
في حين تصدرت دول الفائض خلال
العام الماضي الصين بصافي تحويلات بلغ 25.4
مليارا، تليها الهند بصافي 22.5 مليارا،
والمكسيك 20.5 مليارا، والفلبين 11.7 مليارا،
وباكستان 9 مليارات دولار، وتضمنت قائمة
دول فائض التحويلات: بولندا وإسرائيل
وكولومبيا واليونان وبنجلاديش والبرازيل
وتايلاند، ومن الدول العربية 11 دولة على
رأسها المغرب ومصر والأردن والجزائر
واليمن وتونس والسودان.
التحويلات كمصدر للنقد
الأجنبي
وترتبط تلك التحويلات بالدول
التي لديها فائض في العمالة الوطنية التي
تعمل خارج البلاد وترسل جانبا من مدخراتها
إلى أسرها في البلدان الأصلية، ومع تزايد
حجم تلك العمالة خارج بلادها زادت قيمة
التحويلات حتى أصبحت تمثل رافدا أساسيا
ضمن موارد موازين المدفوعات في البلدان
المصدرة للعمالة، كما أصبحت من الوسائل
الرئيسية لمحاربة الفقر في تلك البلدان
حيث يتم إنفاق أغلب تلك التحويلات على أسر
العاملين بالخارج وعلى تحسين مستواهم
الغذائي والصحي والتعليمي.
ففي الهند شكلت موارد التحويلات
عام 2003 نسبة 17.6 % من إجمالي موارد ميزان
المدفوعات، وفي الفلبين بلغت 19.4 % من
إجمالي موارد النقد الأجنبي خلال العام
الماضي، وفي باكستان بلغت نسبتها 27.5 % من
موارد النقد الأجنبي لتحتل المركز الثاني
بعد الصادرات السلعية، وفي الصين وعلى
الرغم من ضخامة رقمها فإنها قد مثلت نسبة
2.9 % فقط من موارد النقد الأجنبي نظرا
لضخامة أرقام الصادرات السلعية والخدمية
لتحتل المركز الخامس بين موارد النقد
الأجنبي، وفي مصر تحتل حاليا المركز
الرابع على الرغم من زيادة قيمتها بسبب
زيادة قيمة الصادرات السلعية والبترولية
وموارد السياحة، وفي المغرب مثلت نسبة 24.4 %
من إجمالي موارد العملات الأجنبية لتحتل
المركز الثالث بعد الصادرات السلعية
والخدمية، وفي الأردن بلغت نسبتها نحو 33.7 %
من موارد العملات الأجنبية عام 2004 لتحتل
المركز الثاني بين كل موارد النقد
الأجنبي، وفي اليمن بلغت نسبتها 17 % من
رصيد العملات الأجنبية لتحتل المركز
الثاني بعد الصادرات السلعية.
كما تفوقت أرقام التحويلات
الجارية على قيمة الاستثمارات الأجنبية
المباشرة في نفس العام في المغرب والأردن
وتونس والجزائر وسوريا ولبنان ومصر
واليمن، ولم يشذ عن ذلك سوى السودان الذي
يشهد فورة في الاستثمارات الأجنبية
المباشرة في السنوات الأخيرة.
أموال التحويلات والرقابة
الأمريكية
وعلى الرغم مما تمثله التحويلات
من أهمية للدول النامية -كما يتضح من
الإحصائيات السابقة- فإن هذه الأموال
تواجه حاليا خطرا يتربص بها وهو الرقابة
التي بدأت تنفذها الولايات المتحدة عليها
منذ أحداث الحادي عشر لمتابعة بعض الجهات
والأشخاص الذين ترى أنهم قد يضرون
بمصالحها، وضغطت على العديد من دول
المنطقة لإصدار قوانين لمكافحة غسيل
الأموال، ثم توسعت في رقابة التحويلات
التي تتم في دول أخرى مثل بريطانيا وغيرها
من دول الاتحاد الأوروبي، وألزمت هيئة
السويفت -التي تقوم بإتمام التحويلات ما
بين البلدان المختلفة- بإمدادها ببيانات
تلك التحويلات، ونفس الأمر طلبته من شركات
تحويل الأموال الدولية، مما دعا شركة
ويسترن يونيون العالمية المتخصصة
بالتحويلات -التي تحتكر نقل الأموال في
بعض الدول العربية مثل مصر - إلى التدقيق
والتمحيص والاشتباه في أية تحويلات تخص
الأسماء المسلمة مثل: محمد أو أحمد أو
مصطفى.
وسوف يؤثر ذلك على حجم تلك
التحويلات ومعدلات انسيابها إلى الدول
النامية في ظل الإجراءات المتشددة
للرقابة بعد أن أصبحت التحويلات المورد
الثاني للعملات الأجنبية في عدد من الدول
النامية الكثيفة السكان المرتفعة في
معدلات الفقر، وبعد أن أصبحت التحويلات
بمثابة المنقذ لملايين الأسر الفقيرة على
امتداد البلدان النامية ومنها البلدان
الإسلامية والعربية.
سوء استغلال نقود
التحويلات
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل
إن أموال التحويلات تواجه خطرا آخر وهو
سوء استغلالها، حيث تشير الدراسات التي
أجريت على جهات إنفاق تحويلات العمالة في
الدول النامية إلى أنها تتجه لإشباع
الاحتياجات الأسرية، وشراء الأجهزة
المنزلية، وبناء مسكن للأسرة.
وقد أشارت دراسة لمجلس التعاون
الخليجي إلى ذلك، حيث بينت أن التحويلات
تشكل فرصة ضائعة بالنسبة لاقتصاد دول
الخليج، فلم يتم تبني السياسات اللازمة
لتشجيع استثمار جزء منها في الاقتصاديات
المحلية لدول مجلس التعاون.
كما أن المصارف المحلية في دول
مجلس التعاون لم تتمكن من استقطابها
بالإيداع لديها على شكل ودائع أو حسابات
ادخار بغرض توظيفها وتدويرها
بالاقتصاديات المحلية قبل تحويلها
للخارج، بل إن موقف تلك المصارف كان هو
ابتكار الوسائل لتسريع خروج التحويلات
إلى الخارج مما يعد قصورا في أداء الأسواق
المالية هناك.
ونفس الأمر في الحالة المصرية
حيث لم تنجح المصارف في استقطاب الجانب
الأكبر من تحويلات المصريين العاملين
بالخارج، فقد درج غالبية هؤلاء على تحويل
فوائضهم إلى سلع معمرة وملابس وهدايا
للأسر، مع الاتجاه لبناء منزل للأسرة
والإنفاق الاستهلاكي وأحيانا لإقامة
مشروعات متناهية الصغر.
|