بريدك الالكتروني


English

 

الثلاثاء 29 ذي القعدة 1427 هـ -19/12/2006 م

اقتصاديات عالمية » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

"المالتيناشونال"..علي بابا أم "الأربعين حرامي"؟

أماني علي**

تظاهرات ضد العولمة الاقتصادية التي تمثل الشركات المتعددة الجنسيات نموذجا لها

تتنافس معظم دول العالم دائما لجذب الاستثمارات الأجنبية لداخل حدودها، وخاصة ذلك النمط من الاستثمارات الذي يتميز بالثبات النسبي من خلال إقامة المشروعات ذات التمويل الأجنبي، وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات أحد أهم أشكال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وترجع تسميتها بالشركات المتعددة الجنسيات "المالتيناشونال" لوجود فروع لها في ست دول أو أكثر، ومن ثم تحصل على جنسية البلد الذي تقام فيه، وتصبح بذلك المتعددة الجنسيات.

وتسعى تلك الشركات إلى التواجد في الدول النامية سعيا لتقليل نفقاتها من خلال الاستفادة من الأسعار المنخفضة نسبيا لموارد الطاقة المتوافرة في الدول النامية والعمالة الرخيصة مقارنة بنظيراتها في دول الشمال، بالإضافة إلى الوصول المباشر إلى الأسواق وتفادي الجمارك التي تعتبر عائقا أمام وصول منتجها إلى أسواق الدول النامية.

وتسعى الدول النامية بشكل دائم لجذب مثل تلك الشركات لما تتوقعه منها من عوائد إيجابية سواء على مستوى توفير فرص عمل لأبنائها أو المساهمة في التقدم التكنولوجي في القطاعات التي تستثمر بها، ولكن هل تكون تلك الشركات حقا المفتاح الذي يفتح مغارة علي بابا أم أنها تلعب دور الأربعين حرامي داخل تلك الدول؟ هذا ما سنحاول أن نجيب عنه من خلال الأسطر القادمة.

نمو وليس تنمية

يرى الدكتور فخر الدين الفقي -الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- أن الشركات المتعددة الجنسيات ساهمت في تحقيق معدلات نمو متزايدة في بعض الدول النامية، حيث إنها تشارك بنسبة تتراوح بين 5 و10% في النمو الاقتصادي بتلك الدول، إلا أن تلك المساهمة غير مرتبطة بتنمية فعلية في الاقتصاد، بمعنى أنها لم تطور من النشاط الصناعي.

بل على العكس عرضت الصناعات الوطنية الناشئة بالدول النامية للخطر؛ لأن تلك الشركات وصلت إلى إنتاجية عالية جدا مكنتها من الإنتاج بأقل تكلفة، فتعرض السلع المنتجة بأقل الأسعار، ما جعل إمكانية المنافسة معها صعبة، خاصة أن منتجاتها تتميز بالجودة، ومن ثم تستمر تلك الدول النامية في الاعتماد على مثل تلك الشركات في سد احتياجاتها وهو ما يخضعها لأي شروط تفرضها للحصول على امتيازات.

وبسبب أسرار التصنيع تظل للشركات متعددة الجنسيات ميزات احتكارية بأسواق الدول المستضيفة، ومن ثم لا يمكن الاستغناء عنها لأن ذلك سوف يؤدي إلى تأثر القطاعات التي تعمل بها تلك الشركات كقطاع الأدوية ومواد البناء والتكنولوجيا وغيره.

ويلفت الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي النظر إلى سلبية أخرى، وهي أن أرباح تلك الشركات تتحول كاملة للخارج حيث وصل حجم الأرباح المحولة من فروع الشركات المتعددة الجنسيات في الدول النامية إلى الشركات الأم حوالي 112 مليار دولار عامي 1980-1982، إلا أن الأرقام المتوفرة بعد ذلك أشارت إلى تناقص في أرباح تلك الشركات التي قامت بتغيير أساليب تحويل أرباحها إلى طرق غير مباشرة عبر المغالاة في أسعار المواد الخام والآلات والمعدات والتكنولوجيا التي توردها الشركات الأم لفروعها في الدول النامية، وتمثل الأرباح الفروق بين الأسعار الحقيقية لتلك الواردات وبين الأسعار الاسمية لها.

احتكار الموارد البشرية

وإذا كان تشغيل العمالة يعتبر هو الميزة التي تقدمها تلك الشركات للدول النامية فإن هذه العمالة التي يتم تشغيلها كما يشير عبد الحافظ الصاوي هي الفئة التي لا تعاني حقا من البطالة، فهي تقوم بتشغيل وجذب العمالة المؤهلة، وتحتكر أيضا المتميزين من ذوي المؤهلات العليا، أما هؤلاء الذين يعانون من البطالة لأنهم مؤهلات متوسطة أو أقل من المتوسطة، فليس لهم مكان فعلي إلا كعمال في بعض المصانع التي تحتاج إلى عمالة غير مؤهلة، كمصانع المشروبات الغازية العالمية للقيام بغسيل الزجاجات والأعمال البسيطة الأخرى.

فتلك الشركات ما هي إلا منافس على فئة من العمالة لا تعاني من البطالة من الأساس، ولا توفر تلك الشركات أي فرص من خلال التدريب أو التأهيل للعمالة غير المدربة داخل الدول النامية.

إجحاف للعمالة

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن العمالة المدربة ذاتها التي تجتذبها الشركات تعاني داخلها من الإجحاف والظلم، وهذا ما تؤكده ساندرا مصطفى التي تعمل حاليا في "كول سنتر" خاص بخدمات الفرع المصري لإحدى أكبر شركات البرمجة العالمية بمصر، فالإقبال الكبير من المؤهلات العليا خاصة الذين يجيدون التحدث باللغات الأجنبية على العمل بمثل تلك الشركات ساعد على عدم التزام جهة العمل ببعض قوانين العمل المصرية في عقودها، فالموظفات من الفتيات يعملن لأوقات متأخرة تقترب من منتصف الليل على الرغم من أن قانون العمل المصري لا يجيز هذا، كما أن نظام الحوافز لديها مبهم، ولا يمكن للمعينين بها الحصول على إجازاتهم السنوية كاملة بسبب بعض الجمل الاعتراضية في العقود، مثل: "بشرط ألا يكون ضد مصلحة العمل"، وغيرها من الجمل التي تجعل الأمور نسبية وغير واضحة.

فرض استهلاك الرفاهية

أما أخطر ما تقوم به تلك الشركات، هو فرض نمط الاستهلاك الذي يسميه د.فخر الدين الفقي بـ"استهلاك الرفاهية" الذي لا يتناسب مع طبيعة تلك المجتمعات.

فهذه الشركات تقوم بعمل دراسات وأبحاث لتتبع تطور الأذواق والاحتياجات لإنتاج سلع جديدة، ولكنها تواجه مشكلة كبيرة حيث إن الكميات المطلوبة في دول الشمال لا تكفي لتغطية التكلفة اللازمة لإنتاج تلك السلع، فتسعى إلى خلق الطلب على هذه السلع في دول أخرى بالعالم لتحقيق أقل تكلفة وأعلى ربح، ويكون ذلك تحت شعار أن من يمتلك تلك السلع يكون من النخبة.

ويتم الترويج لهذه السلع عن طريق الإعلانات التي تؤكد للجميع أنه لكي تستمر ضمن النخبة يجب أن تقتني أحدث الأجهزة، ومن ثم يسعى الكثيرون لامتلاكها دون أن تكون لديهم حاجة حقيقية لها.

والآن، أعتقد أن الكثيرين قد عرفوا إجابة السؤال الذي طرح في البداية.


** صحفية مهتمة بالشأن الاقتصادي، يمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع