 |
|
جنود المحاكم الإسلامية سيطروا على أجزاء مهمة من بينها مقديشو |
على الرغم من السلام الذي بدأت
تحققه المحاكم الإسلامية في بعض ربوع الصومال فإن
الصوماليين لا يزالون يعانون، وأصبحت
الأمنية التي تراود الجميع أن يروا
انعكاسا لهذا السلام على حياتهم، فتصبح
أكثر رغدا.
ولكن هذا لا يمنع أن نعترف أن ثمة
تطورا بدأ يشهده الصومال على الصعيد
الاقتصادي تمثلت أهم ملامحه في فرص
التجارة التي جعلت المستثمرين الأجانب
يتوافدون إلى الصومال لاقتناص تلك الفرص،
بقى فقط أن يشعر الصوماليون مع الوقت بهذا
التطور.
وقد رصدت وكالة الأنباء العالمية "رويترز" هذه الفرص في تقرير نشرته مؤخرا، حيث بين أن الحرب رغم قسوتها وفرت فرص صفقات تجارية بالملايين للصومال، منها مثلا بيع 27 طن خردة تزيد قيمتها عن 5 ملايين دولار اشترتها شركة دانا التي توجد بالكويت* بناء على تصريحات مندوبي الشركة مجدي بشير وماهش إيرا الموفدين للصومال، وقد تمت الصفقة دون الاستعانة بحراس مسلحين في خطوة غير معتادة في واحدة من أكثر مدن العالم انعداما للقانون والتي تتمتع الآن بقدر من النظام -بعد 15 عاما من الفوضى- بفضل سيطرة الإسلاميين عليها وعلى جزء من الجنوب.
فرص استثمارية متنوعة
ولا تتوقف الفرص الاستثمارية
التي يتيحها الصومال عند حد مخلفات الحرب،
بل إن البيئة الصومالية توفر فرصا
استثمارية متنوعة، يشهد على ذلك رحلات
الطيران من كينيا ودبي التي تزخر
بالمستثمرين الذين يعتريهم الفضول لدرجة
تدفع الركاب أحيانا إلى الانتظار لعدة
أيام لحجز مقعد على الطائرات المكتظة
المتجهة للصومال.
ومن الفرص المتاحة تجارة الجلد
غير المدبوغ، حيث يقول يانج جيان تشونج
صاحب مصنع للأحذية بوسط الصين إنه جاء إلى
مقديشو لشراء هذا النوع من الجلود لأنه
أرخص كثيرا في الصومال عن دبي التي اعتاد
شراء هذا المنتج منها.
وكانت آخر مرة زار فيها مقديشو مع
شريكه الصيني ماجين موسى في مايو 2006 ولقد
فر بسبب أعمال العنف، حين كان الإسلاميون
يقاتلون قادة الفصائل الذين تدعمهم
الولايات المتحدة في معارك استمرت عدة
أشهر وسقط خلالها مئات القتلى.
وقال موسى نيابة عن يانج الذي لا
يتحدث الإنجليزية "نأمل في الحصول على
أربع حاويات (من الجلد غير المدبوغ)... كل
شيء جديد هنا. وهذا مفيد للتجارة".
وأضاف: "آمل أن يتحقق السلام
للصومال... الصومال يستطيع أن يصبح مثل دبي
فهو يتمتع بالطقس الجيد وتكاليف المعيشة
رخيصة وهناك الكثير من فرص التجارة".
وطالب يانج حكومته التي لها وجود
قوي في إفريقيا بالمساعدة في إعادة بناء
الصومال حيث يعاني الملايين من البطالة.
ومضى يقول: "آمل أن تساعد
الحكومة الصينية الصومال. الصومال يمكن أن
يتطور إذا تحقق السلام. الناس يستطيعون
فعل الكثير".
ويؤكد مجدي بشير مندوب شركة دانا
الكويتية بالصومال هذه الحقيقة حيث قال:
إن سكان مقديشو لديهم استعداد كبير للعمل
بعد سنوات من القتال، وقد بدأ بعض النساء
والرجال ينظفون الشوارع ويخلون الطرق
بمبادرة منهم. وهذا دليل على أن الناس
مستعدون للعمل، فقط هم بحاجة إلى المال
حتى يعيشوا، ونحن مستعدون أن نمدهم
بالوظائف التي يحتاجونها.
معاناة رغم السلام
ويلقى هذا الاتجاه العالمي نحو
الاستثمار في الصومال ترحيبا من
الصوماليين الذين أبدوا سعادتهم بالسلام
السائد حاليا، ولكنهم لم يستطيعوا إخفاء
قلقهم من قلة المال، وقد عبر يوسف علي سائق
سيارة أجرة عن ذلك بقوله: "أصبح إطعام
أولادنا صعبا للغاية. نحن بحاجة ماسة لأن
تأتي الشركات الكبيرة وتساعد في ترميم
طرقنا التي لحقت بها أضرار كبيرة"، وعقب
واصفا للوضع بالصومال حاليا "هناك سلام
لكن ليس هناك مال".
والجدير بالذكر أن الأسر
الصومالية في بعض المناطق تنفق نسبة من
70%-80% من دخلها المحدود للحصول على مياه
الشرب فقط، ويصنف الاقتصاد الصومالي على
أنه ضمن الاقتصاديات المهمشة أو الأقل
نموا، ويرجع ذلك بالأساس إلى الظروف
السياسية، والحرب الأهلية، التي عاشتها
البلاد خلال الفترة الماضية، وأيضا
العوامل الطبيعية التي تمثلت في الجفاف
والتصحر الذي طال جزءا كبيرا من الأراضي
الصومالية، فنحو 14% من الأراضي الصومالية
أصيبت بالتصحر بشكل نهائي، و68% في طريقها
للتصحر.
المهمة ليست سهلة
وعلى ذلك يتضح أن مهمة المحاكم الإسلامية ليست سهلة، فإذا كانت قد حققت السلام في جزء من الوطن الصومالي، وأمنت الناس فيه من الخوف، فإنها مطالبة حتى تكتمل الصورة الجميلة أن تؤمنهم من الجوع أيضا.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا تحول شعار
"لنبنِ الصومال معا" الذي وضعة
الإسلاميون في مطار وميناء مقديشو عند
فتحه بعد 10 سنوات من الإغلاق إلى واقع عملي،
عبر تشجيع مزيد من المستثمرين على
الاستثمار في الصومال.
|