النقد والتعليق
تقول الفنانة التشكيلية/ سماء البحيري:
إلى الأخت الفلسطينية رانيا،
أهلاً بك فنانة تنسج أفكارها المتأججة
بالمشاعر والأحداث.. في موطن جديد هو نادي
المبدعين.. ينادي لك أهلاً وسهلاً بعيدًا
عن حياة الحرب.
أرى أن الفن التشكيلي يأخذ شكلاً
جديدًا على يدك؛ فاللوحة أرى أنها لفنانة
صغيرة تمرح وتلعب بالألوان الحب والتفاؤل
والأمل داخل قلوبنا، حيث أعطتني كمية من
الحب الصافي من قلب طفلة صغيرة عندما رأيت
لوحتها، ولكني اندهشت عندما عرفت سنك من
البيانات وهو لغز اللوحة هنا اليوم.
إن العالم اليوم يرى كوارث كثيرة
ومواقف قد تدفعه إلى الانتحار... لذا الفن
اليوم يشكو من ألوانه القاتمة المظلمة وهي
ردة فعل عكسية لما يواجهه الفنان من حياة
القهر والفساد والظلم والجهل، أما أنت..
رغم إنك فلسطينية وعالمك مليء بالمواقف
والأحداث الأكثر صعوبة فإنك تقفين أمام
هذا الجدار الهائل من التوتر والاضطرابات
داعية إلى التفاؤل والأمل بألوانك
البريئة الصافية الرقيقة.
التكوين هنا قائم على البناء
العشوائي والمتزاحم، ورغم أن الفن يرفض في
بعض الأحيان هذا الاضطراب الموجود في
اللوحة فإنه هنا يأخذ له شكلاً يلائم حالة
اللوحة الفنية.
والألوان مناسبة لهذه الحالة
العشوائية للتكوين؛ حيث إن تعددها كان له
تأثير؛ فنرى اللون الأصفر الذي ملأ اللوحة
جاء يدعونا جميعًا إلى التفاؤل، ورغم أن
اللون الأصفر يعبر عن الإخلاص والوفاء
فإنه أيضًا يرمز إلى الغيرة، وكذلك يرمز
إلى الجشع والفساد، وكل هذه المعاني تجسدت
في لوحتك الفنية؛ فالاستعمار الجشع الذي
يتجول فيما بيننا في خبث وقفت أمامه عناصر
الحب والتفاؤل والأمل -التي تملأ قلبك-
لنتعايش معه ندًّا لند، عسى أن يأتي اليوم
ويجد كل منه مكانه المناسب، وهذه الحالة
كانت تعبيرًا عن شدة الغيرة على الوطن.
أما الألوان الباقية مثل الأخضر
والأزرق والبنفسجي وغيرها من الألوان أرى
أنها ملائمة جدًّا لاسم اللوحة (مساحات
لنحيا)، حيث نستطيع بها أن نجد لأنفسنا
مساحات لنحيا وسط خضم الحياة وقسوتها
الجارفة؛ فهي تبعث الأمل والتفاؤل
لمستقبل جديد، وأرى هنا الأبيض، وقد جاء
ليعمل على وزن اللوحة من الناحية الفنية -فهو
لون محايد- فقلل من العشوائية والتزاحم
الموجود في اللوحة، وكذلك الأسود جاء
بصورة ضئيلة، حيث نراه محددًا المساحات
اللونية، وعمل أيضًا على اتزان اللوحة -فهو
من الألوان المحايدة-، حيث جاء ليؤكد عدم
الخلط والفصل بين الجسميات اللونية وبين
المساحة الشاسعة للأرضية الصفراء.
ولنترك كل هذا ولنتكلم على
الصعيد المعنوي.. أرى هنا وجوهًا كلما
تأملت لوحتك... فأرى أن الألوان هنا ليست
مجرد مساحات لنحيا، بل هي وجوه لأشخاص
يعيشون مع بعضهم في علاقات متشابكة؛ فمنهم
من يضحك ومنهم من يبكي ومنهم من هم في حالة
تفاؤل ومنهم من هم في حالة تشاؤم... فاللوحة
هنا قد ترجمت اسمها؛ فالمساحات هي الحالات
المتنوعة التي يعيش فيها الإنسان طوال
حياته بين المجتمع؛ لتؤكد المعنى من
الحياة وهو الاستمرارية، أي نستمر في
الحياة عابرين جبال المشقة والعناء.
وأرى في هذا التجسيد للعلاقات
الإنسانية -التي جاءت في لوحتك التعبيرية
بشكل غير مباشر- دعوة إلى التأمل والبحث.
أشكرك على رسالتك الخفيفة الظل
القوية التي تحمل أهم معنى للحياة وهو
التنوع مع التأمل لنجد في حياتنا حياة.
وأدعوك لإرسال الكثير من اللوحات
الجريئة إلى نادي المبدعين؛ فأنت فنانة
صاحبة فكرة قوية لها أسلوب متمكن للتعبير
عن أفكارها ومشاعرها بشكل عفوي وطبيعي كسر
كل الحواجز.
|