بريدك الالكتروني


English

 

الأحد  21 شوال 1427 هـ -12/11/2006 م

العراق » المنطقة العربية » تحليلات وآراء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
 أهم الأخبار

 

مستقبل العراق.. سيناريوهات حافة الخطر*

آلان شوارتز**
ترجمة: مروى صبري

أعمال العنف بالعراق أودت بحياة نحو 150 ألف عراقي كما صرح وزير الصحة العراقي يوم التاسع من سبتمبر 2006

بات الحديث عن مستقبل العراق وتورط أمريكا به محورا ثابتا على أولويات مراكز الأبحاث الأمريكية، تعقد من أجله مناظرات ومناقشات ومئات من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، ومن هذه المراكز "معهد الولايات المتحدة للسلام" الذي عقد ثلاث ورش عمل متتالية في نوفمبر 2005 ويناير وإبريل 2006 حول السيناريوهات المحتملة لمستقبل العراق، بناء على ما يمكن أن تصل إليه الأعمال المسلحة والعملية السياسية، وحددت الورش الأهداف والإستراتيجيات الملائمة لكل سيناريو.

بصورة عامة، تشترك السيناريوهات الخمسة التي طرحت في: أهمية دور الدول المجاورة، وقدرات قوات الأمن العراقية، ومدى قدرة الفرق الطائفية والعرقية البارزة على تكوين إجماع حول حكم البلاد. أما الديناميكيات المستخلصة فتتمثل في: تضاؤل النفوذ الأمريكي، وتنامي النفوذ الإيراني.

وخلاصة هذه السيناريوهات أن ما أعلنته الإدارة الأمريكية من أهداف طموحة بالعراق السلمي الديمقراطي الموحد لا يمكن إحرازها إلا بعد أمد بعيد، وقد لا تحدث، إذ إن الحيلولة دون وقوع كوارث بالبلاد والحفاظ على بعض الاستقرار السياسي باتت هي الأهداف الأكثر واقعية.

وفيما يلي موجز لهذه السيناريوهات الخمسة:

أولا: زحف طويل نحو بناء الدولة

يرسم هذا السيناريو صورة عراق يتحرك بخطوات متعثرة في اتجاه بناء دولة عاملة، إذ يقدم زعماء الشيعة والأكراد تنازلات للسنة تتمثل في الاتفاق على عدم تكوين منطقة كبرى يهيمن عليها الشيعة، وإقرار توزيع أكثر عدالة للعوائد النفطية بما يخدم جميع الطوائف العراقية، والتخفيف من حدة عملية تفكيك حزب البعث.

وعلاوة على قبول تمتع الأكراد بالحكم الذاتي، فإن السنة والشيعة يعترفان بحاجة كل منهما للآخر لبناء عراق موحد، وتجد الأطراف العراقية المختلفة في محاربة المقاتلين الأجانب الساعين لإثارة التوترات بالبلاد هدفا مشتركا، وسيتطلب كل ذلك تحقيق توازن حساس من أجل الحفاظ على حكومة وطنية محدودة تعمل على تقليص حجم الانقسامات العرقية والطائفية.

هذه التحركات ستلقى زخما إيجابيا بعودة بعثة الأمم المتحدة كاملة للبلاد، وعرض البنك الدولي مساعدات كبيرة على بغداد، ومع تحسن الأوضاع يقبل المستثمرون على العراق.

ويتميز هذا السيناريو بطابع إيجابي، وستعمل الولايات المتحدة لتعزيز إمكانية تحققه، لكن من الشروط الضرورية اللازمة مسبقا لتحققه: الاتفاق على عدم بناء منطقة يهيمن عليها الشيعة بجنوب العراق، وتوزيع عوائد النفط بصورة أكثر إنصافا، وتخفيف حدة عملية نزع الصبغة البعثية عن الدولة العراقية، وهنا يجب على واشنطن بناء مجتمع مدني، وتعزيز المؤسسات المعتدلة للمساعدة في تشكيل هوية عراقية، وتقوية الحكومة المركزية والحكومات المحلية بحيث تتمكن من خلال برنامج العمل الاجتماعي التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من توفير الخدمات اللازمة لمشروعات البنية التحتية الصغيرة، وتطوير قانون الانتخابات.

وستشجع واشنطن -بالتعاون مع الحكومة العراقية- الدول المجاورة للعراق على الامتناع عن التدخل في شئونه الداخلية، وخلق مسافة بين الشيعة العراقيين وطهران من خلال تأييدها للحوزة العلمية والعناصر الإسلامية المعتدلة الأخرى، كما ستزيد من تعاونها العسكري مع العراق إلى جانب تعاونها مع حلف الناتو في مجال تدريب القوات العراقية، وستركز كل من واشنطن وبغداد على المقاتلين الأجانب داخل البلاد.

ثانيا: تقويض العملية السياسية

طبقا لهذا السيناريو تفشل العملية السياسية العراقية في الحفاظ على وحدة البلاد، وتكون المحصلة النهائية تَشكُّل مجموعة من الإقطاعيات، ورغم بقاء الكتلتين الشيعية والكردية -وهما أكبر كتلتين على مستوى البلاد من حيث الحجم- فإنهما تفتقران إلى القدرة على تمثيل مصالح أفرادهما بفاعلية جراء الصبغة الطائفية التي باتت تسود الوزارات.

وبصورة عامة، تتسم الحكومة العراقية بالضعف والعجز عن توفير الخدمات على المستوى الوطني، وتتفاقم الانقسامات بين الجماهير على امتداد الخطوط العرقية والطائفية، ويعاني السنة من التهميش مع توافر خيارات ضئيلة أمامهم.

أما عملية تفكيك حزب البعث فتكتمل، ويصبح تواجد السنة غير مرحب به إلا داخل مناطق تركزهم، وبالنسبة لحركة التمرد السنية فإنها تتسم بالكثافة في بدايتها فقط، حيث تعجز عن الدخول في منافسة عسكرية مع الميليشيات الكردية والشيعية الأكثر تنوعا والأفضل عتادا.

وهنا تنقل الولايات المتحدة قواتها إلى قواعد نائية، ولا تود التدخل في شئون العراق اليومية خاصة أن العراقيين بمرور الوقت سيبدون عدم حاجتهم لتواجد تلك القوات على أراضيهم.

وسوف تشهد المناطق المختلفة عمليات تطهير عرقي، ومع تفاقم الانقسامات تتحول العاصمة بغداد إلى صورة من بيروت أثناء الحرب الأهلية؛ حيث تساعد العصاباتُ الميليشيات في فرض الحدود الفاصلة بين مناطق نفوذ مختلف الطوائف، وبحلول عام 2008 تصبح البلاد منقسمة فعليا إلى ثلاث مناطق، وهو ما يلحق المزيد من الضعف بالحكومة الوطنية ويقلل من أهميتها.

وتبعا لهذا السيناريو، سيكون هدف واشنطن الأكبر ليس تحسين الأوضاع داخل البلاد، وإنما تجنب وقوع كوارث كبرى، ومن أجل الحيلولة دون تفكك العراق فستحرص واشنطن على الإبقاء -على الأقل- على مظهر الدولة الموحدة على أمل أن تتمتع الحكومة المركزية بقدرات أكبر في المستقبل.

وستحاول الولايات المتحدة مساعدة بغداد على العمل كعاصمة حقيقية للبلاد بمنعها من التحول إلى بيروت جديدة، وسوف تعمد واشنطن إلى استخدام الحوافز الاقتصادية للمساعدة في الإبقاء على العراق موحدا من خلال خلق مساحة تجارية موحدة عبر إقرار العراق لقانون تجاري وطني لتشجيع بناء مؤسسات تجارية وطنية بالمعنى الحقيقي، وجذب المزيد من الاهتمام الاقتصادي الخارجي إلى البلاد.

ولأن غالبية السلطة ستكمن في يد الحكومات الإقليمية فستحاول واشنطن والحكومة العراقية إحراز قدر أكبر من المساواة في توزيع السلطة بينهم، خاصة لتحسين موقف السنة، كما سيسعى الجانبان للحصول على دعم دولي في مجالات التدريب وإنشاء البنية التحتية.

وستعمل واشنطن وبغداد على تقليص النفوذ الإيراني من خلال دمج الميليشيات المختلفة في قوة وطنية أكثر اتساقا، وستعملان كذلك على تناول القضايا الحدودية بالتعاون مع الدول المجاورة.

ثالثا: السقوط في هوة الجحيم

وزير الدفاع المستبعد دونالد رامسفيلد فشل عسكريا وأمنيا بالعراق

يكون هذا السيناريو عندما تتحول حركة التمرد إلى حرب إقليمية، فلا يُدخِل العراقيون تغييرات كبرى على الدستور، وتتنامى قوة الميليشيات وتتزايد مسئوليتها عن الحفاظ على النظام، وتسفر الانقسامات الطائفية والعرقية عن ظهور منطقة يهيمن عليها الشيعة تماما بالجنوب يمكن وصفها بـ"شيعستان"، في الوقت الذي يتنامى فيه النفوذ الإيراني بهذه المنطقة.

وسعيا من جانبها للحيلولة دون تكرار هذا السيناريو من قبل الأكراد تبرم أنقرة صفقة تتعهد بمقتضاها بعدم التدخل في كردستان المستقلة فعليا (بما في ذلك كركوك)، واستمرار العلاقات التجارية عبر الحدود، مقابل حماية التركمانيين وعدم السعي لتغيير الحدود القائمة.

وداخل المجتمع الشيعي تؤدي الحاجة لاختيار خليفة لآية الله الكبرى "علي السيستاني" إلى اندلاع صراع علني على السلطة داخل الجنوب الشيعي، يعقب ذلك صعود آية الله "عبد العزيز الحكيم" رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بمباركة طهران، وأفول نجم الزعيم الشيعي "مقتدى الصدر"، وفي تلك الأثناء تقيم الميليشيات الشيعية بالمنطقة نقاط تفتيش حدودية، وتعمل على طرد السنة من بغداد.

أما السنة فيفتقرون إلى الموارد ويُحصَرون بين كردستان ذات التسليح المكثف و"شيعستان" التي تدعمها طهران، وتعمل بغداد العاصمة بالكاد، وتبدو كمرآة تعكس الانقسامات العرقية والطائفية بالبلاد، وتصبح منقسمة بشكل متزايد إلى أحياء منعزلة تعصف بها تلك الانقسامات.

وتغض القوات الأمريكية طرفها على مضض عن عملية فصل المجموعات العرقية والعنصرية المختلفة، وتصبح مسألة ضمان سلامة السكان النازحين المطلب الأمني الأول، وفي الوقت ذاته تتداعى قوات الأمن العراقية.

وعلى الصعيد الخارجي، تتعهد كل من السعودية والأردن بدعم السنة الذين تحاول ميليشياتهم التصدي لنظيراتها الشيعية، وتحذر كل من إيران وآية الله "الحكيم" من التدخل السني الخارجي أو الدعم الأمريكي للسنة، وأخيرا توجه طهران ضربة لوسائل النقل ومنشآت الإنتاج النفطية السعودية.

وينطوي هذا السيناريو على تحديات كبرى مع عدم توافر شيء سوى مجموعة من الخيارات العسيرة لتجنب الوصول إلى نتائج سلبية من خلال العمل -على الأقل- على احتواء الصراع داخل العراق، وتجنب تحوله إلى حرب أوسع نطاقا.

وسيتعين على بغداد الحفاظ على حكومة وحدة وطنية، ويتطلب ذلك مساعدة نشطة من مختلف الأطراف، وكذلك مساعدة السعودية لكبح جماح النشطاء الإقليميين من السنة الذين عمدوا إلى توسيع الهوة بين السنة والشيعة بالعراق.

وستسعى واشنطن وبغداد وراء المشاركة النشطة من جانب الدول العربية المجاورة لإقرار بعثات دبلوماسية بالعراق، والتشجيع على تبادل البعثات الرسمية، وسيهيب الجانبان بمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى المساعدة في الحد من روح الانقسام والفرقة بالبلاد، كما ستعمل واشنطن وبغداد على تشجيع التصالح الديني بالبلاد من خلال القيادة العربية المسلمة، والاستعانة برجال الدين السنة المصريين، وتشجيع السعودية على المشاركة بالبلاد.

كما سيتعين على الجانبين إحراز تحسن على الصعيد الأمني بالعراق عبر التركيز على إضفاء الصبغة الحرفية على قوات الأمن والشرطة العراقية، وسيتطلعان نحو الدول العربية المجاورة لضمان أمن الحدود.

أما واشنطن فستعمد إلى استغلال سياسة العصا والجزرة تجاه طهران لتثبيطها عن خوض أي مغامرات فيما يخص العراق، علاوة على إعادتها لنشر قواتها وإعادة بعضهم إلى الوطن، وتمركز بعض القوات المتبقية في المناطق الكردية والكويت، وستعمل واشنطن وبغداد على ضمان مساعدة كل من تركيا والكويت والسعودية للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى هوة الحرب.

رابعا: الجيران يقدمون العون

يرسم هذا السيناريو صورة عراق مستقر نتيجة الجهود الدبلوماسية التي بذلها جيرانه، وهو ما يسمح لواشنطن بتقليص حجم قواتها بالبلاد.

وطبقا لهذا السيناريو، فلا يُتوقع تضاؤل حجم الجمود السياسي وأعمال العنف العرقي والطائفي بالعراق، وتواجه الجهود الدبلوماسية السعودية والأردنية والكويتية معوقات جراء افتقارهم إلى تواجد دبلوماسي ببغداد، وصعوبة العثور على شريك عراقي يمكن الاعتماد عليه.

وتجد واشنطن نفسها محصورة بين ترددها حيال التدخل في الصدامات العرقية والطائفية -وهو ما يجعلها عاجزة عن توفير الأمن- وخوفها من أن يسفر انسحابها عن تفاقم العنف.

وتدعم الولايات المتحدة قرارا سعوديا بالعمل على إنهاء حالة التأزم الطائفي بالعراق من خلال دعوتها جنبا إلى جنب مع الحكومة العراقية ومؤسسة الأزهر لاقتراح صيغة للتصالح بين السنة والشيعة، وفي تلك الأثناء يحشد "السيستاني" تأييد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق والعناصر الوطنية المتمردة، وهو ما يحد من نفوذ "الصدر".

من ناحية أخرى، تخفف واشنطن من حدة العقوبات المفروضة على سوريا، وتعمل على طمأنتها بشأن نواياها، وفي المقابل تتدخل دمشق لدى طهران وتقنعها بعدم تعزيز تعاونها القائم بالفعل مع العناصر الشيعية الأكثر راديكالية. أما طهران -نظرا لانشغالها بقضايا أخرى عسيرة مرتبطة بواشنطن- فتفضل اتخاذ توجه أكثر هدوءا، رغم عدم تخليها عن أهدافها بعيدة الأمد.

وهنا تَعِد كل من الرياض والكويت بإسقاط الديون العراقية وتقديم مساعدات اقتصادية طويلة المدى، وتعلن الولايات المتحدة عزمها على الانسحاب من العراق.

ورغم أن هذا السيناريو يتضمن تعاون أمريكا مع كل من طهران ودمشق فإن واشنطن ستدعمه من خلال التشجيع على إسقاط الديون عن كاهل العراق، والتعاون الجدي مع سوريا لممارسة ضغوط على إيران، وهو ما قد يستلزم تجميد قانون محاسبة سوريا، وتقليص ضغوطها على السعودية، وتدريب وتجهيز قوات الشرطة والجيش العراقيين، وبناء تواجد عسكري دولي بدلا من اقتصار هذا التواجد على القوات الأمريكية.

خامسا: سيناريو "اللبننة"

تتحول بغداد إلى بيروت جديدة، ويصبح العراق لبنان آخر، وتضطلع إيران بالدور السوري -السابق في لبنان- في أعقاب انتهاء حرب أهلية مريرة تُنهك جميع الأطراف. أما الولايات المتحدة فتقلص حجم تواجدها العسكري.

وفي الوقت الذي تبقي فيه الميليشيات على النظام بالمناطق الكردية والشيعة تزداد صعوبة الحفاظ على وحدة الصف الشيعي، وتخفق الميليشيات الشيعية التي باتت تهيمن على قوات الأمن العراقية في القضاء عليها، ويعجز القادة السياسيون الشيعة عن صيغة مقبولة للتسوية والتشارك في السلطة، وتصبح الهيمنة داخل المثلث السني وبغداد للسنة والعناصر الإجرامية والميليشيات المحلية.

أيضا تعجز واشنطن عن السيطرة على سير الأوضاع، ويجري استهدافها عند محاولتها المشاركة فيما يجري بالبلاد، حيث يهاجم السنة المحتلين العاجزين عن حمايتهم، في الوقت الذي يشعر فيه الشيعة بالسخط تجاه عجز واشنطن عن وقف العنف السني.

وعلى الجانب الآخر، توجه إيران جزءا هائلا من عوائدها النفطية لتنمية قدراتها العسكرية، وتولي أنصارها من الشيعة دعما خفيا، ويتطلع القادة السياسيون الشيعة ببغداد نحو إيران للمساعدة، بما في ذلك الاضطلاع بالوساطة في النزاعات بين الزعماء الشيعة، ويصبح الدور الإيراني في توفير الأمن بالعراق بمثابة سر معروف غير معترف به من قبل أي من الأطراف المعنية أو الولايات المتحدة، ولا تبدي أي دولة أخرى بالمنطقة الاستعداد أو القدرة على احتواء القتال والحفاظ على بعض الأمن بالبلاد.

وإدراكا منها لتفضيل طهران للاستقرار في العراق، تتساهل واشنطن حيال الدور الإيراني في الحفاظ على السلام.

هذا السيناريو يخفض السقف الأمريكي بالعراق، فبدلا من الإبقاء عليه موحدا فستسمح للعراق بالتفكك مع وجود أكبر قدر من النفوذ الإيراني بالجنوب الشيعي، وبدلا من توافر حكومة مركزية قوية وديمقراطية ودستورية تمثل جميع الفئات فلن تتواجد بالبلاد سوى سلطة مركزية ضعيفة تخضع للنفوذ الإيراني بصورة بالغة.

وسعيا منها للتكيف مع النفوذ الإيراني في بغداد والجنوب الشيعي، ستعمد واشنطن إلى توسيع دائرة تواجدها ونفوذها بالمناطق الكردية في الشمال، كما ستشجع الدول العربية -خاصة السعودية والأردن- على مساعدة الجهود السنية لتوسيع نفوذها والتصدي للسيطرة الإيرانية.

وستمضي واشنطن قدما في سعيها لتحقيق هدفها في الحفاظ على حكومة مركزية -حتى إن كانت ضعيفة خاضعة لهيمنة طهران- وذلك من خلال الإبقاء على سفارة لها ببغداد، والاعتماد على قواتها العسكرية.

وعبر المنظمات الدولية وغير الحكومية ستعمل واشنطن على إعادة بناء بغداد، وستبقي على قدرتها على الوصول إلى النفط العراقي من خلال تشجيع المنافسة التجارية المفتوحة، كما ستضغط على الحكومتين العراقية والإيرانية للسماح للشركات الدولية بتحديث صناعة النفط العراقية، وشراء النفط الخام العراقي.

وستوفر واشنطن مساعدات زراعية للمناطق السنية والكردية لتمكينها من التصدي للنفوذ الإيراني، وستعمل على طمأنة الأكراد وتركيا بهدف منع التحرك نحو الاستقلال الكردي أو حدوث تدخل تركي، سعيا وراء تحقيق الاستقرار الإقليمي.

أما في الجنوب، فستعترف واشنطن بالهيمنة الإيرانية من خلال زيادة الحوار مع طهران وعرض حوافز عليها لضمان حسن سلوكها. بينما في المناطق السنية، ستشجع واشنطن السعودية والأردن على تنظيم دعم الدول العربية لرفاهية السنة وتعزيز نفوذهم، كما ستؤكد على دعمها العسكري لإسرائيل في مواجهة التوسع الإيراني، بيد أنها ستحاول في الوقت ذاته الحيلولة دون مهاجمة إسرائيل لإيران.


* موجز لدراسة نشرها معهد الولايات المتحدة للسلام تحت عنوان: "السيناريوهات المستقبلية لحركة التمرد بالعراق Scenarios for the Insurgency in Iraq"، التقارير الخاصة، تقرير رقم 174، أكتوبر 2006.

طالع أصل التقرير

** كاتب أمريكي متخصص في دراسة السياسات المستقبلية، عضو بمجلس إدارة The Army Science Board، عمل في عدد من المراكز الاستشارية الخاصة بالدفاع في الولايات المتحدة.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع